تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(1) ((لطائف الإشارات)) ص 55 - 56.

-268 -

الزوجين بسبب عقد النكاح يبقى قائماً حتى يوجد الدليل على حصول الفرقة ... وهكذا.

254 - حجية الاستصحاب:

الاستصحاب عند الحنفية ومن وافقهم حجة لإبقاء ما كان على ما كان، ودفع ما يخالفه، وهذا هو معنى قولهم: الاستصحاب حجة في الدفع لا في الإثبات. وعند غيرهم، كالحنابلة و الشافعية، حجة للدفع، و للإثبات، أي لثبوت الحكم السابق، وتقريره كأنه ثابت بدليل جديد حاضر. لأن الاستصحاب يستلزم الظن الراجح ببقاء الشيء على ما كان عليه، والظن الراجح معتبر في الأحكام الشرعية العملية.

وتفرع على هذا الخلاف، خلافهم في المفقود، فهو عند الحنفية حي استصحاباً فيأخذ حكم الأحياء بالنسبة لأمواله وحقوقه القائمة وقت فقده، فلا تورث عنه، ولا تبين منه زوجته، ولكن حياته هذه لا تصلح لاكتساب حق جديد أي لإثبات أمر لم يكن للمفقود وقت فقده، فلا يرث من مورثه إذ مات قبله بمعنى لا يستحق قيمة المطالبة بتسليم نصيبه من الميراث، وإنما يوقف هذا النصيب إلى أن تتبين حاله، فإما أن يظهر أنه حي فيستحق نصيبه الموقوف، وإما أن تثبت وفاته بحكم لقاضي، فيقسم نصيبه على ورثة مورثه الذين كانوا أحياء في ذلك الوقت.

أما القائلون بحجية الاستصحاب دفعاً و إثباتاً، فعندهم المفقود تثبت حياته وله حكم الأحياء تماماً، فلا تزول عنه أمواله، ولا تبين منه زوجته، ويستحق نصيبه من الميراث إذا مات مورثه قبله، وكذا يستحق نصيبه من الموصى به. ومثل هذا الخلاف: خلافهم في الصلح عند الإنكار، فعند الحنفية يصح هذا الصلح بين المدّعى و المدّعي عليه المنكر، و لا يصح هذا الصلح عند غير الحنفية، كالشافعية، و وجهتهم ما قلناه من حجية الاستصحاب دفعاً و إثباتاً.

255 - ما يلاحظ على الاستصحاب:

أولاً: الاستصحاب، في الحقيقة، لا يثبت حكماً جديداً، و لكن يستمر به الحكم

-269 -

السابق الثابت بدليله المعتبر. فهو إذن، ليس في ذاته دليلاً فقهياً ولا مصدراً تستقي منه الأحكام، وإنما هو فقط قرينة عل بقاء الحكم السابق الذي أثبته دليله.

ثانياً: الاستصحاب لا يصار إليه إلا عند عدم وجود الدليل الخاص في حكم المسألة، بأن يبحث الفقيه ويبذل غاية جهده في التحري عن الدليل فلا يجده، فيرجع الى الاستصحاب .. ولهذا، فهو، كما قال بعضهم عنه، أنه: ((آخر مدار الفتوى. فإن المفتي إذا سئل عن حادثة، يطلب حكمها في الكتاب ثم في السنة .. إلخ. فإن لم يجده يأخذ حكمه من استصحاب الحال في النفي و الإثبات، فإذا كان التردد في زواله فالأصل بقاؤه، وإن كان التردد في ثبوته فالأصل عدم ثبوته)) (1).

256 - ما ابتني على الاستصحاب من قواعد ومبادئ:

وبالاستصحاب تقررت جملة قواعد و مبادئ، قامت عليه وتفرعت منه، ومنها:

أولاً: الأصل في الاشياء الاباحة:

وقد تفرع عن هذا الأصل بأن العقود والتصرفات وشتى المعاملات بين الناس، حكمها الإباحة، إلا إذا وجد النص بالتحريم. وهذا قول فريق من الفقهاء.

ثانياً: الأصل براءة الذمة، أو الأصل في الذمة البراءة:

وقد أخذ بهذا الأصل في القضايا المدنية والجزائية على حد سواء. فمن ادعى عل غيره حقاً، فالأصل عدمه، إلا إذا أثبت المدعي ذلك.

الوجيز في أصول الفقه · الصفحة ١٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في أصول الفقهص ١٥٠