تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انقضائها.

1 - نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الجمع بين سلف وبيع، لئلا يكون اقترانهما ذريعة إلى الربا.

2 - منع الشارع ولي الأمر أو القاضي من قبول الهدية ممن لم تجر عادته بمهاداته، لئلا يكون الإهداء ذريعة إلى محاباته بالباطل.

3 - توريث مطلقة الفارّ منه، لئلا يكون الطلاق ذريعة إلى حرمانها من الميراث. وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، وأساسه ما أفتى به بعض مجتهدي الصحابة. وما ذهب إليه هؤلاء يعتمد على أصل سد الذراع المشهود له بالصحة بنصوص القرآن والسنة.

4 - أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الملتقط أن يشهد على اللقطة مع أنه أمين سداً لذريعة كتمانها بدافع الطمع.

5 - نهى الشارع أن يخطب الرجل على خطبة أخيه، أو يستام على سوم أخيه، أو يبيع على بيع أخيه، سداً لذريعة التباغض والتباعد.

10 - نهى الشارع عن الاحتكار وقال عن صاحبه: ((لا يحتكر إلا خاطئ)) لأنه ذريعة إلى مفسدة التضييق على الناس في أقواتهم.

11 - منع الشارع المتصدق من شراء صدقته «أي زكاته» و لو وجدها تباع في السوق سداً لذريعة استردادها من الفقير بثمن بخس.

12 - نهى الشارع الدائن عن قبول الهدية من مدينه، حتى يحسبها من دينه.

233 - فهذه الأدلة وغيرها تنهض حجة كافية لاعتبار (سد الذرائع) دليلاً من أدلة الأحكام. والذين لم يعتبروه أصلاً من أصول التشريع أخذوا بمقتضاه في بعض اجتهاداتهم، باعتباره داخلاً في أصل آخر أو قاعدة أخرى.

من ذلك ما ذهب إليه الظاهرية من بطلان بيع السلاح لمن يتيقن عدوانه به على الآمنين، وبطلان بيع العنب لمن يوقن أنه يعصره خمراً، لأن هذا الصنيع من التعاون على الإثم، وهذا لا يجوز لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا

-249 -

عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2] (1).

والحنفية أخذوا بتوريث مطلقة الفارّ منه باعتباره مذهباً لصحابي لم يعرف له مخالف وهكذا.

وعل هذا فالمالكية لم ينفردوا بالأخذ بسد الذرائع كما قيل عنهم، وإنما أخذوا بهذا الأصل أكثر من غيرهم، وفي هذا يقول الفقيه القرافي المالكي: ((و أما الذرائع، فقد أجمع العلماء على أنها ثلاثة أقسام: أحدهما: معتبر إجماعاً، كحفر الآبار في طرق المسلمين، وإلقاء السم في أطعمتهم، وسب الأصنام عند من يعلم من حاله أنه يسب الله تعالى. وثانيهما: ملغى إجماعاً، كزراعة العنب فإنه لا يمنع خشية الخمر.

وثالثهما: مختلف فيه، كبيوع الآجال. اعتبرنا نحن الذريعة فيها، وخالفنا غيرنا.

فحاصل القضية أننا قلنا بسد الذرائع أكثر من غيرنا، لا أنها خاصة بنا)) (2) ولكن مع هذا يبقى المالكية والحنابلة منفردين في اعتبار سد الذرائع أصلاً مستقلاً من أصول الأحكام، وبالتالي يكونون أكثر من غيرهم أخذاً بها، وبناء الأحكام القائمة على هذا الأصل.

234 - سد الذرائع، والمصالح المرسلة:

أصل سد الذرائع يؤكد أصل المصالح، و يوثقه ويشد أزره، لأنه يمنع الأسباب والوسائل المفضية إلى المفاسد، وهذا وجه أكيد من وجوه المصلحة، فهر إذن متمم لأصل المصلحة ومكمل له، بل وقد تعتبر بعض صور سد الذرائع من صور

الوجيز في أصول الفقه · الصفحة ١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في أصول الفقهص ١٤٠