تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كجواز وقف المنقول الذي جرى العرف بوقفه: كالكتب، و الأواني، و نحوها على رأي بعض الفقهاء، استثناء من الأصل العام في الوقف، و هو أن يكون الوقف مؤبداً، فلا يصح إلا في العقار لا في المنقول، و إنما جاز وقف ما ذكرنا من المنقول

-233 -

لجريان العرف به.

213 - رابعاً: استحسان بالضرورة:

ومثاله العفو عن رشاش البول، والغبن اليسير في المعاملات لعدم إمكان التحرز منه. ومنه أيضاً تطهير الآبار التي تقع فيها النجاسة بنزح قدر معين من الماء منها، استحساناً للضرورة، ودفعاً للحرج عن الناس.

214 - خامساً: استحسان بالمصلحة:

ومثاله تضمين الأجير المشترك ما يهلك عنده من أمتعة الناس، إلا إذا كان الهلاك بقوة قاهرة لا يمكن دفعها أو التحرز منها، مع أن الأصل العام يقضي بعدم تضمينه إلا بالتعدي أو بالتقصير لأنه أمين. ولكن أفتى كثير من الفقهاء بوجوب الضمان عليه استحساناً، رعاية لمصلحة الناس بالمحافظة على أموالهم نظراً لخراب الذمم وشيوع الخيانة وضعف الوازع الديني.

215 - سادساً: استحسان بالقياس الخفي:

وقد مثلنا له بوقف الأرض الزراعية دون النص على حقوقها الارتفاقية. ومثاله أيضاً: الحكم بطهارة سؤر سباع الطير. فالقياس الجلي - وهو قياسه على سؤر سباع البهائم - يقضي بنجاسته، ولكن قالوا بطهارته اعتباراً بقياسه على سؤر الآدمي، لأنها تشرب بمناقيرها وهي عظام طاهرة، وهذا قياس خفي، فكان الحكم به استحساناً (1).

216 - حجية الاستحسان:

اخذ كثير من العلماء بالاستحسان واعتبروه دليلاً من أدلة الأحكام، وأنكره بعضهم كالشافعية، حتى نقل عن الإمام الشافعي أنه قال: ((الاستحسان تلذذ وقول بالهوى))، وقال: ((من استحسن فقد شرع)) (2).

(1) البعض يجعل هذا المثال من أمثلة الاستحسان بالضرورة،، وله وجه قوي.

(2) الآمدي ج 4 ص 209.

-234 -

والظاهر أن اطلاق لفظ الاستحسان أثار عند بعض العلماء معنى التشريع بالهوى فأنكروه، ولم يتبينوا حقيقته عند القائلين به، ولم يدركوا مرادهم منه، فظنوه من التشريع بلا دليل فشنوا عليه الغارة وقالوا فيه ما قالوا .. فالاستحسان بالهوى وبلا دليل ليس بدليل بلا خلاف بين العلماء .. وعلى هذا النوع من الاستحسان – إذا أمكن تسميته استحساناً - يحمل إنكار المنكرين، لأن الاستحسان عند القائلين به لا يعدو- كما عرفنا حقيقته - أن يكون ترجيحاً لدليل على دليل، ومثل هذا لا ينبغي أن يكون محل خلاف بين العلماء، ((فلا يوجد في الاستحسان ما يصلح محلاً للنزاع)) (1).

ومع هذا فنحن نؤثر أن نسمي الحكم الثابت استحساناً بالنص حكماً ثابتاً بالنص لا بالاستحسان، ولكن الحنفية اصطلحوا على تسميته استحساناً ولا مشاحة في الاصطلاح.

_______________________

(1) ((التلويح على التوضيح)) ج 2 ص 81.

-235 -

الوجيز في أصول الفقه · الصفحة ١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في أصول الفقهص ١٣٢