تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالمئة) من القضايا الفقهية مجتهداً مستدلاً وآخر معترضاً، مهمة المعترض أن يهدم أدلة المستدل، وعلى المستدل أن يدافع عن أدلته، فإذا لم يتمكن من هدم اعتراضات المعترض وفقاً للقواعد المنطقية وآداب البحث والمناظرة فعليه أن يبحث عن أدلة أخرى يستدل بها على مدعاه. وهكذا، فأين ومتى يمكن الالتفات إلى "الوحدة البنائية" للقرآن المجيد، والناس مستغرقون في التصورات الجزئيَّة، وهذه التصورات هي التي تتحكم في مناهجهم في قراءة القرآن واستنباط الأحكام منه؟!

فإذا تجاوزنا هذا الفريق من العلماء إلى "المفسرين" الذين كان شغلهم الشاغل هو تفسير القرآن المجيد، فمع أن معظمهم يقولون بأن القرآن يفسر بعضه بعضاً، وكان من الممكن أن يقود هذا الخيط الرفيع إلى الكشف عن "الوحدة البنائية" لو جرى الإمساك به، وتتبّعه، وتعميق النظر فيه. لكن ما حدث جاوز ذلك، وصار الحديث فيه حديثاً يضاف إلى فضائل القرآن، لا إلى محدّداته المنهاجيّة.

والتفسير في اللغة مصدر "فسّر" مضعّف "فَسَرَ" من باب نصر وضرب، ومصدره "الفسر" بمعنى الإبانة والكشف لمدلول كلام أو لفظ لكلام آخر - هو أوضح عند السامع. أما في الاصطلاح فقد عرّفوا "التفسير" بأنه "اسم للعلم الباحث عن بيان معاني ألفاظ القرآن، وما يستفاد منها باختصار أو توسع". ولذلك فقد اعتبروا موضوع التفسير "ألفاظ القرآن" من حيث البحث عن معانيه، وما يستنبط منه. وذلك -كله- تكريس للتصورات الجزئية لأن الأمر يدور على تفسير ألفاظ القرآن، وذلك يعد من قبيل "دلالة الالتزام" المنطقَّية العقليّة. ولذلك اختلف العلماء في اعتبار التفسير علماً، واعتبروا وضعه بين العلوم خاصة "علوم المقاصد" تساهلاً. ليس هذا مما يهمنا هنا؛ لكن ما نودّ بيانه: أنَّه وإن كان الانشغال بالتفسير قد يؤدي إلى تكوين ملكة لدى المفسَّر يدرك صاحبها بها أساليب القرآن ودقائق نظمه، لكنَّه رغم ذلك لم يؤد إلى الكشف عن "الوحدة البنائيَّة" للقرآن المجيد؛ وذلك لتحديد موضوعه في تفسير الألفاظ، والبحث عن الأحكام.

علماً بأن التفسير يعد أول العلوم الإسلامية ظهوراً؛ إذ ظهر الخوض فيه في عصر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- إذ كان بعض الصحابة يسألون عن بعض معاني القرآن فيجيبهم

الوحدة البنائية للقرآن المجيد · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوحدة البنائية للقرآن المجيدص ٢٢