ويدل علي ذلك وجوه : الوجه الأول أن المقتضي للرجاء تقديم الخاص على العام عند تعارض السمع في ذلك وذلك واجب ولا يمكن أن يكون ترك الواجب أحوط لأن تركه حرام وارتكاب الحرام يناقض الاحتياط وينافيه فلم يمكن الاحتياط إلا في العمل فان زعموا ان العموم في مسائل الاعتقاد قطعي فلا يجوز تخصيصه فالجواب من وجوه أولها أنه يلزمهم مثله في عمومات الوعد بالمغفرة كقوله تعالى: ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ﴾آل عمران129 وقوله تعالى: ﴿إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾التغابن17 وقوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾طه112 في ثلاث آيات وقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾الزمر53 وقوله تعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾البقرة24 وفي الجنة ﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾الحديد21 وغير ذلك مما يطول ذكره وتقدم بعضه بل المحافظة على الصدق في الوعد أوجب لأن الخلف فيه قبيح ضرورة وإجماعا وفي الوعيد لا ضرورة فيه ولا إجماع وثانيها ان المخصصات قواطع كقوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾النساء48 وقوله تعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾البقرة24 وقوله: ﴿أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾طه48 وقوله: ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى﴾الليل15 ﴿الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾الليل16 وغير ذلك وقد بسطت الردود على مطاعن المخالف في الاحتجاج بها وغايتها ظواهر مثل عموماتهم فان وجب الجزم على ما يفهم من عموماتهم لعلة وجب الجزم على ظواهر هذه لتلك العلة بعينها بل البعد عن الخلف في الوعد أوجب لما تقدم وإن جاز حمل هذه على غير ظاهرها لدليل منفصل جاز في عمومات الوعيد مثل : [إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات
الوعد والوعيد عند الفرق · الصفحة ٢٧٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الوعد والوعيد عند الفرقص ٢٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي