تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التصديق والاقرار ينتظر به حقائق الاداء لما أقر والتحقيق لما صدق ومثل ذلك كمثل رجلين عليهما حق لرجل فسأل أحدهما حقه فقال ليس لك عندى حق فأنكر وجحد فلم يبق له منزلة يحقق بها ما قال اذا جحد وأنكر وسأل الآخر حقه فقال نعم لك على كذا وكذا فليس اقراره بالذى يصل اليه بذلك حقه دون أن يوفيه فهو منتظر له ان يحقق ما قال بالاداء ويصدق اقراره بالوفاء ولو أقر ثم لم يؤد اليه حقه كان كمن جحده فى المعنى اذ استويا فى الترك للأداء فتحقيق ما قال ان يؤدى اليه حقه فان ادى جزءا منه حقق بعض ما قال ووفى ببعض ما اقر به وكلما أدى جزءا ازداد تحقيقا لما أقر به وعلى المؤمن الاداء أبدا بما أقر به حتى يموت فمن ثم قلنا مؤمن إن شاء الله ولم نقل كافر إن شاء الله قال محمد بن نصر وقالت طائفة أخرى من أصحاب الحديث بمثل مقالة هؤلاء الا أنهم سموه مسلما لخروجه من ملل الكفر ولاقراره بالله وبما قال ولم يسموه مؤمنا وزعموا أنهم مع تسميتهم اياه بالاسلام كافر لا كافر بالله ولكن كافر من طريق العمل وقالوا كفر لا ينقل عن الملة وقالوا محال أن يقول النبى(صلى الله عليه وسلم) لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن [توحيد الألوهية ج:7 ص:323] والكفر ضد الايمان فلا يزول عنه اسم الايمان الا واسم الكفر لازم له لأن الكفر ضد الايمان الا أن الكفر كفران كفر هو جحد بالله وبما قال فذاك ضده الاقرار بالله والتصديق به وبما قال وكفر هو عمل فهو ضد الايمان الذى هو عمل ألا ترى إلى ما روى عن النبى أنه قال لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه قالوا فاذا لم يؤمن فقد كفر ولا يجوز غير ذلك الا أنه كفر من جهة العمل اذ لم يؤمن من جهة العمل لأنه لا يضيع ما فرض عليه ويرتكب الكبائر الا من قلة خوفه وإنما يقل خوفه من قلة تعظيمه لله ووعيده فقد ترك من الايمان التعظيم الذى صدر عنه الخوف والورع فأقسم النبى أنه لا يؤمن اذا لم يأمن جاره بوائقه ثم قد روى جماعة عن النبى(صلى

الوعد والوعيد عند الفرق · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوعد والوعيد عند الفرقص ٢١١