ورعا وقد أجمع المسلمون أن فيه أصل التقوى والورع وذلك أنه يتقى أن يكفر أو يشرك بالله شيئا وكذلك يتقى الله أن يترك الغسل من الجنابة أو الصلاة ويتقى أن يأتى أمه فهو فى جميع ذلك متق وقد أجمع [توحيد الألوهية ج:7 ص:321] المسلمون من الموافقين والمخالفين أنهم لا يسمونه متقيا ولا ورعا اذا كان يأتى بالفجور فلما أجمعوا أن أصل التقى والورع ثابت فيه وأنه قد يزيد فيه فرعا بعد الأصل كتورعه عن اتيان المحارم ثم لا يسمونه متقيا ولا ورعا مع اتيانه بعض الكبائر بل سموه فاسقا وفاجرا مع علمهم أنه قد أتى ببعض التقى والورع فمنعهم من ذلك أن اسم التقى اسم ثناء وتزكية وان الله قد أوجب عليه المغفرة والجنة قالوا فلذلك لا نسميه مؤمنا ونسميه فاسقا زانيا وان كان فى قلبه أصل اسم الايمان لأن الايمان اسم اثنى الله به على المؤمنين وزكاهم به وأوجب عليه الجنة فمن ثم قلنا مسلم ولم نقل مؤمن قالوا ولو كان أحد من المسلمين الموحدين يستحق أن لا يكون فى قلبه ايمان ولا إسلام لكان أحق الناس بذلك أهل النار الذين دخلوها فلما وجدنا النبى يخبر أن الله يقول اخرجوا من النار من كان فى قلبه مثقال ذرة من ايمان ثبت أن شر المسلمين فى قلبه ايمان ولما وجدنا الامة تحكم عليه بالاحكام التى ألزمها الله للمسلمين ولا يكفرونهم ولا يشهدون لهم بالجنة ثبت أنهم مسلمون اذا أجمعوا أن يمضوا عليهم أحكام المسلمين وأنهم لا يستحقون أن يسموا مؤمنين اذ كان الاسلام يثبت للملة التى يخرج بها الانسان من جميع الملل فتزول عنه أسماء الملل الا اسم الاسلام وتثبت أحكام الاسلام عليه وتزول عنه أحكام جميع الملل [توحيد الألوهية ج:7 ص:322] فان قال لهم قائل لم لم تقولوا كافر ان شاء الله تريدون به كمال الكفر كما قلتم مؤمنون ان شاء الله تريدون به كمال الايمان قالوا لأن الكافر منكر للحق والمؤمن أصل ايمانه الاقرار والانكار لا أول له ولا آخر فتنتظر به الحقائق والايمان أصله
الوعد والوعيد عند الفرق · الصفحة ٢١٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الوعد والوعيد عند الفرقص ٢١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي