تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بلغك ما قال صاحبكم عبد الله بن أبي؟ قال: وما قال؟ قال: زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. قال أسيد: فأنت يا رسول الله - والله تخرجنه إن شئت، هو والله الذليل، وأنت العزيز. ثم قال: يا رسول الله ارفق به، فوالله لقد جاء الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه؛

وإنه ليرى أنك سلبته ملكا.

وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبي ما كان من أمر أبيه، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي لما بلغك عنه؛ فإن كنت فاعلا فمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه! فوالله لقد علمت الخزرج ما بها رجل أبر بوالديه مني، وأنا أخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس، فأقتله، فأقتل مؤمنا بكافر، فأدخل النار. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "بل نحسن صحبته ما بقي معنا".

ولما وافى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، قال زيد بن أرقم: جلست في البيت لما بي من الهم والحياء، فأنزل الله تعالى سورة المنافقين في تصديقي وتكذيب عبد الله فلما نزلت أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأذن زيد، فقال: "يا زيد، إن الله تعالى صدقك وأوفى بأذنك "، وكان عبد الله بن أبي بقرب المدينة، فلما أراد أن يدخلها جاء ابنه عبد الله بن عبد الله حتى أناخ على مجامع طرق المدينة. فلما أن جاء عبد الله بن أبي قال ابنه: وراءك، قال: مالك؟ ويلك. قال: لا والله لا تدخلها أبدا إلا بإذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولتعلم اليوم من الأعز من الأذل، فشكا عبد الله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما صنع ابنه، فأرسل إليه رسول الله "أن خل عنه حتى يدخل" فقال: أما إذ جاء أمر النبي عليه الصلاة والسلام فنعم، فدخل، فلما نزلت هذه السورة وبان كذبه قيل له: يا أبا حباب إنه قد نزلت فيك آي شداد فاذهب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليستغفر لك، فلوى رأسه، فذلك قوله: ﴿وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم﴾ الآية.

أسباب نزول القرآن · الصفحة ٤٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أسباب نزول القرآنص ٤٣٣