تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نزولها على ما ذكره الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: أن ثابت بن قيس بن شماس كان في أذنه وقر، وكان إذا أتى رسول الله -ﷺ- أوسعوا له حتى يجلس إلى جنبه فيسمع ما يقول، فأتى ذات يوم وقد أخذ الناس في مجالسهم فجعل يتخطى رقاب الناس، فقال لرجل: تفسح، فقال: قد أصبت مجلسًا فاجلس، فجلس مغضبًا، ثم قال للرجل: من أنت؟ قال: أنا فلان، فقال له ثابت: ابن فلانة، وذكر أمًا له كان يعير بها في الجاهلية، فنكس الرجل رأسه واستحيا، فقال رسول الله -ﷺ-: "من الذاكر فلانة" فقام ثابت فقال: أنا يا رسول الله، فقال: "انظر في وجوه الناس" فنظر إليهم، فقال: "ما رأيتَ" قال: رأيتُ أبيض وأسود وأحمر، قال: "فإنك لا تفضلهم إلا في الدين والتقوى" وأنزل الله في ثابت هذه الآية (١).

وقال مقاتل: نزلت في بلال المؤذن وفي أربعة نفر من قريش عابوه بسواده يوم فتح مكة، وذلك أن رسول الله -ﷺ- أمره أن يؤذن على ظهر الكعبة ليذل المشركين بذلك، فلما أذن قالوا: ما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذنًا (٢)، فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ يعني: آدم وحواء، والمعنى: أنكم متساوون في النسب، ليس يفضل أحد غيره بنسبه؛ لأن كلكم مخلوق من آدم وحواء، ترجعون بالنسب إليهما،

(١) ذكره الثعلبي ١٠/ ١٦٥ أعن ابن عباس ١٠/ ١٦٥ أ، وأورده الماوردي في "تفسيره" ٥/ ٣٣٣ مختصرًا ونسبه للكلبي والفراء، ونسبه البغوي ٧/ ٣٤٢، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٧/ ٤٦٥ لابن عباس، وذكره المؤلف في "أسباب النزول" بدون سند ص ٤١٥.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" ٤/ ٩٦، "الدر المنثور" ٧/ ٥٦٣ وزاد نسبتة لابن أبي حاتم، وذكره البغوي ٧/ ٣٤٣، والقرطبي ١٦/ ٣٤١.

التفسير البسيط · الجزء ٢٠ · الصفحة ٣٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٢٠ · ص ٣٦٣