تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أراقوا من دمائهم يجب عليهم الغرامة على الصحيح من مذهب الشافعي، والقود يسقط بالشبهة (١).

قوله تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءَتْ﴾ أي: رجعت الباغية إلى طاعة الله ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ﴾ قال ابن عباس: بالديات التي فرضها الله، يعني: أنهم يدون الجرحى والقتلى، وذلك هو الإصلاح بين الفريقين، يؤخذ للعادل من الباغي دية الجراحة والقتل وغرم ما أتلف من المال (٢)، ﴿وَأَقْسِطُوا﴾ واعدلوا في الإصلاح بينهما وفي كل حكم ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ وذكرنا معنى الإقساط في أول سورة النساء [آية: ٥].

ونزل في هذا أيضًا قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ قال أبو إسحاق: أعلم الله -عز وجل- أن الدين يجمعهم وأنهم إخوة إذا كانوا متفقين في دينهم، فرجعوا بالاتفاق في الدين إلى أجل النسب لأنهم لآدم وحواء، فإن اختلفت أديانهم افترقوا في النسب وإن كانوا لأب ولأم، ألا ترى أنه لا يرث الولد المؤمن الأب الكافر، ولا الحميم المؤمن نسيبه الكافر (٣).

وقوله: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ يعني: بين كل مسلمين تخاصما وتقاتلا.

(١) انظر: "أحكام القرآن" للشافعي ١/ ٢٩٢، "إرواء الغليل" للألباني ٨/ ١١٦، والقود: قتل القاتل بالقتيل، تقول: أقدْتُه واستقدتُ الحاكِم، وإذا أتى الإنسان إلى آخر أمرًا فالقم منه مثلها، قيل: استقادها منه. انظر: "تهذيب اللغة" (قاد) ٩/ ٢٤٨.

(٢) انظر: "أحكام القرآن" للشافعي ١/ ٢٩٣، وكتاب: الأم، حكم أهل البغي في الأموال وغيرها ٤/ ٢٢٠.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٥/ ٣٦.

التفسير البسيط · الجزء ٢٠ · الصفحة ٣٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٢٠ · ص ٣٥٣