تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد في هذه الآية، قال: اشترى المغني والمغنية بالمال الكثير والاستماع إليه وإلي مثله من الباطل (١). وهو قول مكحول (٢).

وروي ذلك مرفوعًا، روى القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله -ﷺ-: "لا يحل تعليم المغنيات ولا بيعهن، وأثمانهن حرام"، وفي مثل هذا نزلت الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ (٣) وهذا القول اختيار أبي إسحاق قال: أكثر ما جاء في التفسير أن لهو الحديث هاهنا الغناء؛ لأنه يلهي عن ذكر الله (٤).

قال أهل المعاني: ويدخل في هذا كل من اختار اللهو والغناء والمزامير والمعازف على القرآن (٥). وإن كان اللفظ قد ورد بالشراء ولفظ

(١) انظر: "تفسير مجاهد" ص ٥٠٣، "تفسير الطبري" ٢١/ ٦٢. وذكره السيوطي في "الدر" ٦/ ٥٧٠، وعزاه لآدم وابن جرير والبيهقي في "سننه".

(٢) ذكر قول مكحول البغوي في "تفسيره" بهامش "تفسير الخازن" ٥/ ٢١٤، والخازن في "تفسيره" ٥/ ٢١٤، قال مكحول: من اشترى جارية ضرابة ليمسكها لغنائها وضربها مقيمُا عليه حتى يموت لم أصل عليه، وإن الله يقول: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ الآية.

(٣) رواه أحمد ٥/ ٢٦٤، والترمذي ٥/ ٢٦ وقال: هذا حديث غريب، وابن ماجه في في التجارات، باب ما لا يحل بيعه، رقم (٢١٦٨)، والطبري في "تفسيره" ٢١/ ٦٠، والطبراني في "المعجم الكبير" ٨/ ٢١٢، ٢٥٣.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ١٩٤.

(٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٣٢٧، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج ٤/ ١٩٤، "معاني القرآن" للنحاس ٥/ ٢٧٧ وما بعدها.

ويقصد بأهل المعاني: من كتبوا في معاني القرآن من جهة اللغة والنحو، كالفراء والزجاج وابن الأنباري والأخفش. قال في "البرهان" ١/ ١٩٢: قال ابن الصلاح: =

التفسير البسيط · الجزء ١٨ · الصفحة ٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٨ · ص ٩٥