على أذَى قَومِهم. هلِ اللهُ الخالِقُ المُبدِعُ خَيرٌ لمَنْ عبدَه، أمِ الأصنامُ الصمَّاءُ خَيرٌ لمنْ يَعبدُها مِنَ المشرِكين، وأيُّ الفَريقينِ يَنجو ويُفلِح؟
﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ (النمل: 60)
60 - ومَنْ خلقَ هذهِ السَّماواتِ العَاليَةَ المُحكَمَة، وما فيها مِنْ كواكِبَ عَظيمَةٍ ونُجومٍ كثيرَةٍ لا تُحصَى، والأرضَ وما فيها مِنْ إنسانٍ وطَيرٍ ودابَّة، ومِنْ بِحارٍ وقِفار، ونَباتٍ وشَجَر، ومَعدِنٍ وجبَل ... وأنزلَ لمَنفَعتِكمْ مِنَ السَّماءِ مطرًا، فأحيَينا بهِ بساتينَ جَميلَةً لكم، ذاتَ مناظِرَ بهيَّة، فيها أنواعُ الثِّمارِ الشهيَّة، ما كانَ باستِطاعتِكمْ أنْ تُنبِتوها مِنْ عندِ أنفُسِكم، ومعَ ذلكَ تُشرِكونَ معَ اللهِ أصنامًا ليسَ بمَقدورِها أنْ تَتحرَّك؟! بلْ إنَّهمْ قَومٌ مُنحَرِفونَ عنْ طريقِ الحَقِّ والتَّوحيد، ولذلكَ يَفعَلونَ ما يَفعَلون.
﴿أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (النمل: 61)
61 - مَنِ الذي جَعَلَ هذهِ الأرضَ ساكِنَةً ثابِتةً لا تتَحرَّكُ ولا تَضْطَرِب، ليَتمَكَّنَ أهلُها مِنَ الاستِقرارِ عَليها، وجعلَ فيها أنهارًا جاريَةً تَنتَفِعونَ بها، وجِبالاً ثابِتةً لئلاّ تَميدَ الأرضُ بأهلِها، وجعلَ بينَ البَحرَينِ فاصِلاً يَمنَعُهما مِنَ المُمازَجةِ حينَ يَلتَقيان، فلا يَختَلِطُ ماءُ هذا بماءِ ذاك. فهلْ هُناكَ إلهٌ آخَرُ غَيرُ اللهِ شاركَهُ في هذا الخَلقِ والإبداع؟ بلْ أكثَرُهمْ جاهِلون، لا يَعلَمونَ ما هُمْ عَليهِ مِنْ جَهلٍ وضَلالٍ يُزري بعُقولِهم.
﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ (النمل: 62)
62 - ومَنِ الذي يَستَجيبُ دُعاءَ المُضطَرّ، الذي أحوجَتْهُ الشدَّة، وخنقَهُ الكَرْب، فيَكشِفُ ما بهِ منْ ضُرّ؟ ومَنِ الذي يُهلِكُ جِيلاً ويُنشِئُ آخَر، ويَجعَلُكمْ مِنْ سُكّانِ الأرْض،