تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكانَ هذا أوَّلَ خَطوةٍ في تحريمِهما، بأسلوبٍ تربويٍّ ربانيٍّ حكيم، ثمَّ نزلَ التحريمُ الشاملُ في قولهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90].

ويَسألونكَ ماذا يُنفقونَ منْ أموالِهم؟ فقلْ لهم: ما زادَ منْ حاجتِكم.

وهكذا يبيِّنُ اللهُ لكمُ الأحكامَ ويوضِّحُها في حِكمةٍ وبَيان، لتتَفكَّروا وتَعرِفوا الحقَّ جيِّداً،

﴿فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ اليَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (البقرة:220)

220 – بما يفيدكمْ في الدنيا، ويُيَسِّرُ لكمْ أمرَ الآخِرة.

ويَسألونكَ عنْ كيفيَّةِ معاشرةِ اليتامَى في أموالِهم، فقُل: إنْ عَزلتُمْ أموالَهمْ وطعامَهمْ عمّا يَخصُّكمْ منها حتَّى لا يقعَ عليهمْ شَيءٌ منَ الخسارةِ فذلكَ حسَن، وإنْ خلطتُموها بأموالِكمْ فلا بأسَ عليكم، فهمْ إخوانُكمْ في الدِّين. واللهُ يَعلمُ نيّاتِكمْ في الإصلاحِ والإفساد. فالإصلاحُ في أمرِ اليَتامَى أفضَل، ومخالطتُهمْ فيما يُحَقِّقُ لهمُ الخيرَ أجدَى منِ اعتزالِهم.

ولو أرادَ اللهُ لضيَّقَ عليكمُ الأمرَ وأحرَجَكم، ولكنَّهُ وسَّعَ عليكمْ وخفَّفَ عنكم، وأباحَ لكمْ مخالطتَهمْ بالتي هيَ أحسَن، واللهُ قادرٌ على ما يُريد، حكيمٌ فيما يأمرُ به.

﴿وَلَا تَنْكِحُوا المُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللهُ يَدْعُو إِلَى الجَنَّةِ وَالمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (البقرة:221)

221 – ولا تَتزوَّجوا النساءَ المشركاتِ عابداتِ الأوثان، إلاّ إذا أسلَمن، وإنَّ امرأةً مُؤمِنةً منَ الأرقّاء، أفضلُ مِنْ مُشرِكةٍ حرَّةٍ ولو كانتْ أكثرَ منها حُسناً وجَمالاً.

الواضح في التفسير · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الواضح في التفسيرص ٩٦