72 - وعندَ مُرورِ الخلائقُ على النَّار، نُنَجِّي المؤمِنينَ الذينَ لم يُشرِكوا برَبِّهمْ منها، ونَترُكُ فيها المُشرِكينَ جاثينَ فيها على رُكَبِهم، فقدْ أُلْقُوا فيها على هَيئاتِهمْ عِندَما كانوا حَولَ جَهنَّم.
﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً﴾ (مريم: 73)
73 - وإذا قُرِئتْ على المُشرِكينَ آياتُنا مِنَ القُرآن، الظَّاهِرَةُ في إعجازِها، المُحْكَمَةُ في مَعناها ودَلالتِها، قالوا للمؤمِنين: أيُّ الفَريقَينِ مِنَّا ومِنكمْ أفضَلُ مَنزِلَةً ومَكانَة، وأحسَنُ ناديًا ومَجلِسًا؟ وكانَ المُسلِمونَ في مَكَّةَ أكثَرُهمْ مِنَ الضَّعَفَة، ويَستَتِرونَ في دارِ الأرقَم، والمشرِكونَ رؤساءُ القَوم، وعدَدُهمْ أكثَر، ومَجالِسُهمْ أكبَر، حيثُ يُلقَى فيها الشِّعر، وتُدارُ فيها الخَمر، فقالوا -مُحتَجِّينَ بذلكَ- إنَّهمُ الأفضَلُ إذاً!
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِئْياً﴾ (مريم: 74)
74 - ولكنْ ليَتفَكَّروا ويَتدَبَّروا، ولا يَنظُروا إلى العَدَدِ والمَنزِلَةِ الدُّنيَويَّة، فكمْ أهلَكنا مِنَ الأُمَمِ السَّابِقَةِ بسَبَبِ ضَلالِهمْ وتَكذيبِهمْ أنبياءَهم، وكانوا أكثرَ مَتاعًا وأموالًا، وأحسنَ مَنظَرًا وشَكلاً.
﴿قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدّاً حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضْعَفُ جُنداً﴾ (مريم: 75)
75 - قُلْ للمُشرِكينَ أيُّها النبيّ: مَنْ كانَ مِنَّا ومِنكمْ على البَاطِل، فليُبْقِهِ اللهُ على ذلك، وليُمهِلْهُ حتَّى يأتيَهُ أجَلُه. حتَّى إذا جاءَهمْ ما وُعِدوا به، إمَّا بقَتلِهمْ وأسرِهمْ عندَ غَلبَةِ المسلِمينَ عَليهم، أو بقيامِ السَّاعَةِ ودخولِهمُ النَّار، فسيَعلَمونَ عندَ ذلكَ مَنْ هوَ شَرٌّ مَكانَةً ومَنزِلَة، وأقَلُّ أنصَارًا وأعوَانًا، المؤمِنونَ أمِ الكافِرون؟