تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ (الكهف: 78)

78 - قالَ لهُ الخَضِرُ عَليهِ السَّلام: هذا وَقتُ فِراقِ ما بيني وبَينِك، فإنَّكَ لم تَلتَزِمْ بشَرطِ الصُّحبَةِ مَعي، وسأُخبِرُكَ بمآلِ وعاقِبَةِ ما لم تَصبِرْ عَليهِ ممّا حدَثَ معَنا، لكَونِهِ مُنكَرًا عندَكَ مِنْ حيثُ الظَّاهِر.

قالَ في "إرشاد السّاَري": كانتْ أحكامُ موسَى كغَيرِهِ منَ الأنبياءِ مَبنيَّةً على الظَّواهِر، ولذا أنكرَ خَرْقَ السَّفينَة، وقَتْلَ الغُلام، إذِ التصَرُّفُ في أموالِ النَّاسِ وأرواحِهمْ بغَيرِ حَقٍّ حَرامٌ في الشَّرعِ الذي شَرَعَهُ لأنبيائهِ عَليهمُ السَّلام، إذْ لم يُكَلِّفْنا بالكَشفِ عنِ البِواطِن، لِما في ذلكَ مِنَ الحرَج. وأمَّا وقوعُ ذلكَ منَ الخَضِر، فالظَّاهِرُ أنَّهُ شُرِعَ لهُ أنْ يَعمَلَ بما كُشِفَ لهُ مِنْ بَواطنِ الأسرَار، واطَّلعَ عليهِ منْ حَقائقِ الأشياء ...

﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً﴾ (الكهف: 79)

79 - أمَّا السَّفينَةُ التي خرَقتُها، فكانتْ لمَساكينَ يَعمَلونَ ويَكتَسِبونَ في البَحر، فأرَدتُ أنْ أجعلَها مَعِيبَة، وكانَ أمامَهمْ مَلِكٌ ظالِمٌ يأخذُ كُلَّ سَفينَةٍ جَيِّدَةٍ غَصْبًا.

﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾ (الكهف: 80)

80 - وأمَّا الغُلامُ الذي قَتَلتُه، فلو أنَّهُ كَبِرَ لكانَ كافِرًا، وكانَ أبَواهُ مُؤمِنَينِ صالِحَين، وعَلِمنا أنَّهُ لو بلغَ لدَعاهُما إلى الكُفر، ولاستَجابا لهُ وتابعاهُ في دِينِه، لحُبِّهما الشَّديدِ له، وحُبُّ الشَّيءِ يُعْمِي ويُصِمّ. والطُّغيان: الزِّيادَةُ في الضَّلال.

﴿فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾ (الكهف: 81)

81 - فأرَدتُ بقَتلي لهُ أنْ يُبْدِلَ اللهُ والِدَيهِ مَنْ هوَ خَيرٌ منهُ دِينًا وخُلُقًا، ويَكونَ أبَرَّ منهُ بهما.

الواضح في التفسير · الصفحة ٧٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الواضح في التفسيرص ٧٤٣