تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

106 - وأنزَلنا القُرآنَ على محمَّدٍ رَسولِ اللهِ مُفَرَّقًا مُنَجَّمًا حسَبَ الوقائع، وليسَ دُفعَةً واحِدَة؛ لتَقرَأهُ على النَّاسِ على تُؤدَةٍ وتَرَسُّل، فإنَّهُ أكثَرُ عَونًا على الفَهم، وأيسَرُ للحِفظ، وأوقَعُ في النَّفسِ بعدَ الوَقائعِ والمَصالِح.

﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً﴾ (الإسراء: 107)

107 - قُلْ لهؤلاءِ الكافِرينَ: آمِنوا بهذا القُرآنِ أو لا تُؤمِنوا به، فهوَ كَلامُ اللهِ وحَقٌّ في ذاتِه، وإيمانُكمْ بهِ لا يَزيدُهُ كَمالاً، وعدَمُ إيمانِكمْ بهِ لا يُقَلِّلُ منْ كَمالِهِ شَيئاً. إنَّ العُلماءَ العارِفينَ بالكتُبِ السَّماويَّةِ مِنْ قَبلِ أنْ يَنزِلَ القُرآن - وقدْ عرَفوا مَضمونَها وعَلاماتِ النبوَّةِ فيها - إذا يُتلَى عَليهمْ يُبادِرونَ إلى السُّجودِ على وجوهِهم؛ تَعظيمًا لأمرِ الله، وشُكرًا لهُ على ما أنعَمَ عَليهمْ منْ مَعرِفَةِ الحقِّ واتِّباعِه.

﴿وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً﴾ (الإسراء: 108)

108 - ويَقولون: تعالَى اللهُ رَبُّنا وتَنَزَّهَ عنْ إخلافِ وَعدِهِ الذي وعدَ بهِ أنبياءَهُ السَّابقينَ مِنْ بَعثِ هذا النبيِّ الأُمِّيّ، فإنَّ ما وعدَ بهِ حَقٌّ وصِدق، وواقِعٌ مُطابِق.

﴿وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً﴾ (الإسراء: 109)

109 - ويَقَعونَ على وُجوهِهمْ ساجِدينَ لله، خضوعًا لهُ وشُكرًا لإنجازِ الوَعد، يَبكونَ مِنْ خَشيَةِ الله، ويَزيدُهمْ سَماعُ القُرآنِ إيمانًا وتَسليمًا، وعِلمًا ويَقينًا.

(قُلِ ادْعُوا اللّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً) (الإسراء: 110)

110 - قُلْ أيُّها الرَّسُول: اُدعوا اللهَ باسمِه، أو باسمِ الرَّحمن، فلا فَرقَ في ذلك، فهوَ ذو الأسماءِ الحُسنَى، و"الرَّحمنُ" واحِدٌ منْ أسمَائه.

الواضح في التفسير · الصفحة ٧٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الواضح في التفسيرص ٧٢٠