﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (النحل: 50)
50 - يَسجدونَ خائفينَ وَجِلينَ مِنْ عَذابِ رَبِّهمْ ومالِكِ أمرِهم، ويَفعَلونَ ما يُؤمَرونَ بهِ على الدَّوام.
﴿وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ (النحل: 51)
51 - وقالَ اللهُ تعالَى آمِراً ومُحَذِّراً: لا تتَّخِذوا إلهَينِ اثنَينِ تَعبُدوهُما، إنَّما المَعبودُ بحَقٍّ هوَ اللهُ وحدَه، فهوَ الرَّبُّ الخالِقُ المالِكُ لا غَيرُه، فإذا كنتُمْ خائفينَ منْ شَيءٍ فخَافونِ أنا، فالحياةُ والَممات، وما بينَهما، والثوابُ والعِقاب، بيدي.
﴿وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً أَفَغَيْرَ اللّهِ تَتَّقُونَ﴾ (النحل: 52)
52 - وللهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْض، ولهُ وحدَهُ الطاعَةُ والانقِياد، واجِبًا لازِمًا، ودائمًا ثابِتًا مُتواصِلاً، وكُلُّ ما عُبِدَ مِنْ دونِ الله باطِلٌ زائل، وتَبقَى العِبادَةُ الحقيقيَّةُ والصحيحَةُ للهِ الباقي وحدَه، فلا دينَ إلاّ دِينُه، ولا عِبادَةَ إلاّ له. وبعدَ هذا أتَخافونَ غَيرَ اللهِ وهوَ الذي بيدِهِ كُلُّ شَيء؟
﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ (النحل: 53)
53 - وما تَرَونَهُ مِنْ نِعمَةٍ في حَياتِكمْ ومَعاشِكمْ فمنَ اللهِ وحدَه، فهوَ المُنعِمُ والمُتفَضِّلُ عَليكمْ بذلكَ كُلِّه، لا غَيرُه، فالكُلُّ مُلكُهُ وتَحتَ تَصَرُّفِه، وإذا أصابَتْكُمْ مُصيبَة، مِنْ مَرَضٍ ومَجاعَة، وكَرْبٍ وبَلاء، فإليهِ وحدَهُ تَضِجُّونَ بالدُّعاءِ ليَكشِفَ ما بكم، فتَنطِقُ فِطرَتُكمْ وتَفقَهُ قُلوبُكمْ آنَذاكَ أنَّهُ لا أحدَ يَسمعُكمْ أو يُنقِذُكمْ ممّا أنتُمْ فيهِ سِوَاه.
﴿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ (النحل: 54)
54 - فإذا أزالَ عَنكمْ ما أصابَكم، وأجابَ دُعاءَكم، إذا قِسمٌ منكمْ يُشرِكونَ برَبِّهم، ويَعودونَ إلى عِبادَةِ الأصنام، وقدْ عَلِموا وقتَ الضرَّاءِ أنَّها لا تُنقِذُهمْ منَ الكَرْبِ الذي هُمْ فيه.