تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

به! وكَلٌّ منهما كانَ مشروعاً في وقته، ولكنَّهمْ تجاحَدوا ذلك عِناداً وكُفراً، ومقابلةً للتَضليلِ بالتضليل. وأطرافٌ وطوائفُ أخرَى قالتْ ذلك. فاللهُ يَجمَعُهمْ جميعاً في يومِ المَعاد، ويَفْصِلُ بينهمْ بقَضائهِ العَدل، ويَقْسِمُ لكلِّ فريقٍ ما يَستَحِقُّهُ مِنَ العِقاب.

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: 114]

114 - وليسَ هناكَ أظلمُ ممَّنْ منعَ ذكرَ اللهِ في المساجِد، وسعَى في تَعطيلِها أو هَدمِها وخَرابِها، وما كانَ ينبغي لهؤلاءِ إلاّ أنْ يَدخلوها بِخَشيَةٍ وخُضوع، فَضلاً منَ الاجتراءِ على تخريبِها أو تعطيلِها. وقدْ تجرَّأَ المشركونَ فَمَنَعُوا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يومَ الحُديبيةِ منْ دخولِ المسجدِ الحرام! فلا تُمَكِّنُوا أحداً منهمْ مِنْ دخُولِهِ إذا قدَرتُمْ على ذلك.

وقد مُنِعُوا حقًّا عندما نَصَر اللهُ الإسلام، كما أوصَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ يُجلَى اليهودُ والنصارَى منْ جزيرةِ العرب، فكانَ ذلكَ خِزياً لهمْ لا يوصَف، بالقتلِ والسبيِ والإذْلال، ولهمْ عذابٌ كبيرٌ على ما انتَهكوا منْ حُرمةِ البيتِ وامتَهنُوه، منْ نَصْبِ الأصنامِ حولَه، والدعاءِ إلى غيرِ اللهِ عندَه، وغيرِ ذلكَ منْ أفاعيلِهمُ المُنكَرة.

﴿وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 115]

115 - الأرضُ كلًّها لله، شَرقُهَا وغَربُهَا، لا يَختَصُّ بمُلكِها والتصرُّفِ فيها إلا هوَ سُبحانَه، وإذا مُنِعتُمْ منَ العبادةِ في المسجدِ الأقصى، أو المسجدِ الحرام، ففي

الواضح في التفسير · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الواضح في التفسيرص ٥١