﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ [التوبة: 46]
46 - ولو أرادَ المتخلِّفونَ الخُروجَ معكَ إلى الجِهاد، لتأهَّبوا لذلكَ وأعدُّوا الرَّاحلةَ والسِّلاحَ وما يَحتاجُ إليهِ المقاتِل، ولكنْ كَرِهَ اللهُ أنْ يَخرَجوا مَعكَ لمعرفتهِ بحَقيقةِ ما همْ عليه، فعوَّقهمْ وأخَّرهم، وقيلَ لهم: اقعُدوا أيُّها الجُبَناءُ الكاذِبونَ معَ مَنْ لا يَقْدِرونَ على الجِهاد، كالنِّساءِ والصِّبيانِ والمعوَّقين.
﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ [التوبة: 47]
47 - ولو أنَّ هؤلاءِ المعتذِرينَ المتخلِّفينَ خَرجوا مُخالِطينَ لصفوفِكم، لمَا زَادوكمْ إلاّ عَجْزاً وجُبْناً، وشرّاً وفَساداً، وغَدْراً ومَكرا، لأنَّهمْ جُبناءُ مَخذولون، غيرُ أوفياءَ ولا مُخلِصون، ولمَشَوا بينَكمْ بالفِتنةِ والنَّمِيمَةِ فأوقَعوا الخِلافَ بينكم، وبَثُّوا الشَّائعاتِ في صُفوفِكم، وهوَّلوا أمرَ العَدوِّ في قُلوبِكمْ لتَخافوهم، وفيكمْ منَ الضَّعَفةِ مَنْ يَقبلُ حديثَهمْ ويُصَدِّقونَهم، ويَستَحسِنونَ حديثَهمْ ويُطيعونَهم، واللهُ عليمٌ بهؤلاءِ المتخلِّفين الظَّالمين، محيطٌ بظَواهرِهمْ وبواطنِهم، وقدْ أخبرَكمْ عنْ حالِهم.
﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاء الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ [التوبة: 48]
48 - لقدْ سبقَ أنْ حاولَ المنافِقونَ الإضرارَ بكَ وبالمسلِمين، عندما فَتَنوهمْ عنْ دينِهم وصَدُّوهمْ عنِ الإسْلام، وعندما رجعَ رأسُ المنافِقينَ بأصحابهِ يَومَ أُحُد، وغيرُ ذلكَ منْ مواقفِهمُ الدنيَّةِ التي تدُلُّ على خِيانتِهم، منْ خلالِ مَكايدِهم، وتَفريقِ أصحابِكَ عنك، لإبطالِ أمرِك، حتَّى جاءَ نصرُ الله، وغَلَبَ دينُه، وعَلا شرعُه، على رَغمِ أنوفِهم، وهمْ كارِهونَ لذلك، مُبغِضونَ له.
﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [التوبة: 49]