تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدُّنيا، ولنْ تضرُّوا اللهَ بتخلُّفِكمْ عنِ الجِهاد، فهوَ قادِرٌ على نَصرِ عِبادهِ مِنْ دونِكم، واللهُ لا يُعْجِزهُ شَيءٌ، فهو قادرٌ على هذا وغيرِه، لكنَّ الضَّررَ يعودُ عليكم.

﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 40]

40 - فإذا لم تَستَجيبوا لنِداءِ رسُولهِ إلى الجِهادِ وأبَيتُمْ نصرَه، فإنَّ اللهَ ناصِرُهُ ومُؤيِّدُه، كما تولَّى نَصرَهْ عندما تسبَّبَ الكفّارُ في إخراجهِ مِنْ مكَّة، فأذِنَ لهُ بالخُروجِ مِنْ بينِهمْ عامَ الهجرةِ إلى المدينة، ومعَهُ صاحِبُهُ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضيَ الله عنه، وكانَ يخافُ عليهِ منَ المشرِكين، الذينَ تتبَّعُوا أثرَهُ ليَقتُلوه، فقالَ لهُ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم في الغارِ وهوَ يسكِّنهُ ويُثَبِّتهُ: "يا أبا بكر، ما ظنُّك باثنَينِ اللهُ ثالثُهما"؟

فأنزلَ الله أمنَهُ وطُمَأنينتَهُ على رسُوله، وأيَّدَهُ بالملائكةِ يَحرُسونَهُ ويُثَبِّتونه، وأحبطَ تدبيرَ الكفّارِ ومَكْرَهم، وأفشلَ مؤامرتَهم في قتلِه، وجعلَ كلمتَهمُ التي اجتمَعوا عليها هي السُّفلَى والخاسِرَة، رَغمَ أنوفِهم، فنجّاهُ اللهُ وأبلغَهُ مأمَنه، ورجَعوا همْ خائبينَ خاسِرين، وكلمةُ اللهِ في الحقّ، والتوحيد، هيَ العُليا، لا تَنْزِل، ولا يَعلُو عَليها شَيء، فالحقُّ لا يتغيَّر، والصَّحيحَ لا يكونُ باطلاً.

واللهُ عَزيزٌ في انتِقامهِ لا يُغالَب، حكيمٌ فيما يأمرُ ويدبِّر، لا يُراجَعُ فيه.

﴿انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: 41]

41 - اخرجُوا إلى الجِهادِ على أيِّ حالٍ كنتُم، شَباباً وكُهولاً، فُقَراءَ وأغنِياء، في نَفيرٍ عامٍّ دعا إليه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لمُقاتلةِ الرُّوم. وجاهِدوا بما عندكمْ مِنْ مال، مِنْ شِراءِ السِّلاحِ وتَزويدِ المجاهِدينَ به، وبأنفسِكمْ تَبيعونَها لله، فهوَ خَيرٌ لكمْ عندَ ربِّكمْ عاقبةً ومآلاً.

وذكرَ بعضُ المفسِّرينَ أنَّ هذهِ الآية مَنسوخة، ورُدَّ أنَّ هذا يخصُّ النفيرَ العَام.

الواضح في التفسير · الصفحة ٤٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الواضح في التفسيرص ٤٦٥