عليك، وتكونُ النَّتيجةُ أنْ يَترُككَ موسَى ويَترُكَ مَعبوداتِك؟ ذُكِرَ أنَّهُ كانَ قدْ صنعَ أصناماً وأمرَ الناسَ بعبادتِها تقرُّباً إليه. وقِيلَ غيرُ ذلك.
أجابَ فِرعَونُ أصحابَهُ بقوله: لنْ نترُكَهمْ هكذا، بلْ سنَفعلُ بهمْ كما كانَ يُفْعَلُ بهمْ سابقاً، سنَقتلُ كلِّ ذَكَرٍ منهم يُولَد، ونُبقي على إناثهم، قَهْراً وإذلالاً لهم، وسنَغلِبُهمْ بهذا، فيَقلُّونَ شَيئاً فشَيئاً، ولنْ يَقدِروا على الفَسادِ بعدَ ذلك، وهمْ جميعاً مَقهورونَ تحتَ أيدينا.
﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: 128]
128 ـ قالَ موسَى لبَني إسْرائيلَ وهوَ يَعِظُهمْ ويقوِّي مِنْ عَزائمِهم: اطلُبوا العَونَ والقوَّةَ والتوفيقَ منَ اللهِ ربِّكم، واصبِروا على ما تُوعَدونَ بهِ وتُهَدَّدون، فإنَّ الأرضَ مُلْكٌ لله، ومِصْرُ مِنْ أرضِه، فهيَ ليسَتْ لفِرعَون، بلْ مِنْ مُلكِ الله، وهوَ يُعطيها مَنْ يشاءُ مِنْ عبادِه، والنصرُ منْ عندِ الله، والعاقبةُ المحمودةُ لعبادِ اللهِ المؤمِنينَ المتَّقين، وليستْ للظَّالمين.
﴿قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: 129]
129 ـ قالَ بنو إسْرائيلَ لنبيِّهمْ موسَى عليهِ السلام: كنّا نُظْلَمُ ونُعذَّبُ قبلَ أنْ تُبْعَثَ رَسولاً، وها نحنُ نُعَذَّب ونُضطَهَدُ بعدَ إرسالِك.
فقالَ لهم: عسَى ربُّكمْ أنْ يَقضيَ على عدوِّكمُ الذي أرعَبكمْ وتوعَّدكم، ويَجعلَكمْ خُلفاءَ في أرضِ مِصرَ مِنْ بعدِهم، فيرَى ما الذي تَفعلونَهُ بعدَ النَّصر، تُطيعُونَ فتَشكُرون، أمْ تَعصُونَ فتَكفُرون؟
﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأعراف: 130]