﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ﴾ [الأعراف: 9]
9 - ومنْ رَجَحَتْ كِفَّةُ موازينهِ بالسيِّئات، فهمُ الذينَ خَسِروا أنفسَهم، نادمينَ مُتحَسِّرينَ على ما فاتَهمْ منَ الثَّوابِ والنَّعيم، وعلى ما لَحِقِهمْ منَ العَذابِ الأليم، وهذا لأنَّهمْ كانوا يَجحَدونَ بآياتِنا، ويُكذِّبونَ رسُلَنا.
﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ﴾ [الأعراف: 10]
10 - وقدْ جعلنا لكمُ الأرضَ مكاناً وقراراً، وجعلنا لكمْ فيها ما بهِ تَعيشونَ، مِنْ مكاسِبَ ومَطاعِمَ ومَشارِبَ وتِجارات، وكلُّ ما في الأرضِ هو مِنْ نِعمةِ اللهِ عليكم، ومعَ ذلكَ فأنتُمْ قَليلو الشُّكرِ له.
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ﴾ [الأعراف: 11]
11 - وقدْ خلَقنا أصلَكمْ آدمَ مِنْ تُراب، ثمَّ صوَّرناهُ بَشَراً، ثمَّ نفَخنا فيهِ مِنْ روحِنا، ثمَّ قُلنا للملائكة: اسجُدوا لآدمَ سَجدةَ تَكريم، وهيَ تَعظيمٌ لشأنِ اللهِ تعالَى وجلالِه، فسجَدوا كلُّهم وأطاعوا، إلاّ إبليسَ عصَى وأبَى أنْ يَسجُد.
﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [الأعراف: 12]
12 - قالَ اللهُ تعالى لإبليس: ما الذي منعكَ أنْ تَسجُدَ لآدمَ كما أمرتُك؟
قال: أنا أفضلُ وأحسَنُ مِنْ آدم، فقدْ خلقتَني مِنْ نار، وخلقتَهُ مِنْ طين، والنارُ أشرفُ مِنَ الطِّين، فلماذا أسجدُ له؟. وكانَ قياسهُ فاسِداً، وعِصيانهُ ظاهراً، فالفَضلُ لمنْ جعلَ اللهُ لهُ الفَضل، والشَّريفُ مَنْ شرَّفَهُ الله، وقدْ شرَّفَ اللهُ آدمَ فنفخَ فيهِ مِنْ روحه، وأمرَ ملائكتَهُ أنْ يَسجُدوا لهُ تَشرِيفاً له، والطِّينُ أفضلُ منَ النَّار، ففيهِ الرَّزانة، والحِلمُ والصَّبر، وهوَ محلُّ النَّباتِ