كانَ في صُورتهِ الأصليَّةِ لَما كانَ بالإمكانِ النظرُ إليهِ أصلاً، ولو جُعِلَ في صورةِ رَجُلٍ لالتَبَسَ عليهمُ الأمرُ وقالوا: ما هذا إلاّ بَشَر، وليس مَلَكاً، ثمَّ يَقولونَ في الرسالةِ ما يَقولونَ في رسالةِ الرسُولِ البَشَريّ.
﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الأنعام: 10]
10 - لقدْ سبقَ لأمثالِ هؤلاءِ الكفّار أنِ استهزَؤوا وتَهكَّموا برسُلٍ مِنْ قبلِكَ كما اسُتهزِئَ بكَ أيُّها النبيّ، فأحاطَ بالمستَهزئينَ منهمْ عقوبةُ استِهزائهمْ بأنبيائهم، التي كانوا يَسخَرونَ منها ولا يُصَدِّقونَها.
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [الأنعام: 11]
11 - قلْ أيُّها النبيُّ لهؤلاءِ المكذِّبينَ المستَهزئين: امشُوا في الأرضِ مُفَكِّرينَ مُعتَبِرينَ مِنْ آثارِ السَّابقينَ وحوادثِهمْ وقَصَصِهم، وما حلِّ بالمكذِّبينَ منهمْ مِنْ عُقوبةٍ جزاءَ كُفرِهمْ وسُخرِيَتِهمْ مِنْ أنبيائهم، معَ ما يَنتَظرُهمْ في الآخِرَةِ مِنْ عَذاب.
﴿قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: 12]
12 - قلْ لهمْ أيضاً تَذكيراً وتأنيباً: لمنِ الأرضُ وما فيها مِنْ كائنات: خَلْقاً ومُلْكاً وتَصرُّفاً؟ قلْ لهم: إنَّكمْ إذا فكَّرتُمْ وتَدبَّرتمْ لنَطَقَتْ فِطرَتُكمْ وأدَّى بكمْ عقلُكمْ إلى الاعترافِ بالحقِّ وعدمِ إنكارِه، وأنَّ كلَّ هذا الكونَ للهِ وحدَه.
وقدْ قضَى اللهُ سبحانَهُ على نفسهِ المقدِّسةِ بأنْ يَرحمَ العِباد، ولا يُعَجِّلَ عُقوبتَهم، وأنْ يَقبلَ توبتَهم، إحسَاناً وتفضُّلاً منه، وسَوفَ يَجمعُكمْ جميعاً ليَومٍ لا رَيبَ فيه، هوَ يومُ الحِساب، ويومُ الثَّوابِ والعِقاب، والخائبونَ الذينَ خَسِروا أنفسَهمْ في ذلكَ اليومِ همُ