تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُظهِرُونَ حقيقةَ ما في قلوبِهمْ عندَ أنصارِهمُ الكافِرينَ بأنَّهمْ منهم، يوالُونهم، ويُسِرُّونَ إليهمْ بالمودَّة.

فهلْ يُريدونَ بموالاتِهمْ لهمُ القوَّةَ والمَنَعةَ والظُّهورَ على المسلِمين؟ فإنَّ الغَلبةَ والقُوَّةَ والقُدرةَ للهِ وحدَه، يُعطيها مَنْ شاء، ويَمنَحُها لأولِيائه. ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون: 8]. فالتَجِئوا إلى اللهِ العزيزِ أيُّها المسلِمون، فهوَ ناصرُكمْ ومانحُكمُ القوَّة، والمنافقونَ في ضَلالٍ مُبِين.

﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً﴾ [النساء: 140]

140 - وقدْ سبقَ أنْ نَزَّلَ اللهُ عَليكمْ في القُرآنِ أنَّكمْ إذا كنتُمْ في مَوضِعٍ أو عندَ ناسٍ يَكفُرونَ بآياتِ القُرآنِ الكريمِ ويَستهزِؤونَ بها فلا تُجالِسوهم، حتَّى يَدخلوا في حَديثٍ غَيرِه، في قولهِ تعالَى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام: 68]. وإذا كانَ هذا لا يَجوز، فكيفَ بموالاتِهمْ والاعتِزازِ بهم؟!

فإنْ رَضيتُمْ بالجُلوسِ معهمْ وهمْ يَكفُرونَ بآياتِ اللهِ ويَستهزِؤونَ بها ويَنتَقِصونَ منها، وأقررتُموهمْ على ذلك، فقدْ شاركتُموهمْ في الكُفر.

ويَجمعُ اللهُ المنافِقينَ والكافِرينَ جَميعاً في نارِ جهنَّمَ خالدينَ فيها، كما اشترَكوا على الكفرِ ووالَى بعضُهم بَعضاً في الدُّنيا، ليَذوقوا العَذابَ المُهين، والنَّكالَ المُقيم.

﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ [النساء: 141]

الواضح في التفسير · الصفحة ٢٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الواضح في التفسيرص ٢٤٤