فمَنْ لم يَقْدِرْ على عِتْقِ نَفسٍ مُؤمِنة، فعليهِ صومُ شَهرينِ مُتَتابِعين، يَسرُدُ صومَهما إلى آخرِ الشَّهرينِ دونَ أن يُفطِرَ بينَهما، وهيَ توبةُ القاتلِ خطأ إذا لم يَجِدِ العِتق.
وكانَ اللهُ عليماً بخَلْقهِ وما يَعمَلون، حَكيماً فيما دَبَّرَهُ لهمْ مِنْ شَرائعَ وأحكام.
﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء:93]
93 – ومَنْ يَقتُلْ أخاً مؤمِناً لهُ مُتعَمِّداً، بغيرِ حقّ، فقدِ ارتكبَ ذَنباً عَظيماً وإثماً كبيراً، وجَزاؤهُ الذي يَستَحِقُّهُ جهنَّم، خالداً فيها، معَ مَقْتِ اللهِ له، وغَضبهِ عليه، وانتِقامهِ منه، وإبعادهِ عنْ رحمتِه. وقدْ أعَدَّ لهُ في جهنَّمَ عَذاباً أليماً وعُقوبةً فَظيعة، لا يوقَفُ على قَدْرهِ ووَصْفِه!
والمقصودُ بالخلودِ في العذابِ للمسلمِ هوَ المكثُ الطويلُ لا الدَّوام، بدليلِ نصوصٍ أخرَى في القُرآنِ والسنَّة.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء:94]
94 – أيُّها المؤمِنون، إذا سافرتُمْ في الغَزو، فتَثبَّتوا وتَعرَّفوا جيِّداً لِما تُقْدِمُونَ عليهِ ممّا طُلِبَ منكم، واعرِفوا ماذا ستَفعلونَ وماذا ستَتركون، ولا تَتعجَّلوا في أمرٍ دونَ تَدبيرٍ ورَوِيَّة، ولا تَقولوا لمَنْ حيّاكمْ بتحيَّةِ الإسلام، أو استَسلمَ فأظهرَ الانقيادَ لِما دُعيَ إليهِ مِنَ الإسلام: لستَ مؤمناً، بلْ قلتَ ذلكَ لئلاّ أقتُلَكَ مثلَ بقيَّةِ المحارِبينَ المشرِكين. فهلْ تُريدُونَ مِنَ الإقدامِ على هذا العملِ دونَ تَثبُّتٍ عَرَضاً مِنَ الدُّنيا قَليلاً وحُطاماً يَنفَدُ بعدَ قليل؟ فإنَّ ما أعدَّهُ اللهُ لكمْ جزاءَ جهادِكمْ هوَ خيرٌ منْ هذا بكثِير.
وقد كانتْ حالُكمْ في وقتٍ ما مثلَ حالِ هؤلاءِ الآن، الذينَ يتَّقونَ بأسَكم، فكنتُمْ ضُعفاءَ تُخفُونَ إيمانَكمْ وتَخْشَونَ فِتنةَ المشرِكين، فلطَفَ اللهُ بكمْ وأنقذَكمْ منهم، فتثبَّتوا وتَحقَّقوا إذا أقدَمتُمْ على أمر، فإنَّكمْ أصحابُ رسالةٍ رَحيمة، ومَسؤولونَ عمّا وُكِّلَ بكمْ مِنْ أعمَال، واللهُ