تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمَن مَّعَهُ} [الأعراف: 131]. وهكذا كانَ المنافِقون، إذا أصابَهم الشرُّ أسنَدوهُ إلى اتِّباعِهمْ النبيَّ صلى الله عليه وسلم.

قلْ لهمْ أيُّها الرسُول: كلٌّ مِنْ عندِ الله، فالحسَنةُ والسيِّئة بقضاءِ اللهِ وقدَره، والنِّعمَةُ والبَليَّةُ مِنْ عندِه، وقَضاؤهُ ماضٍ في البَرِّ والفاجِر، ونافِذٌ في المؤمنِ والكافر. فما لهؤلاءِ القَومِ مِنَ اليهودِ والمنافِقينَ قدِ ابتُلوا بقلَّةِ الفَهمِ والعِلم، وكثرةِ الجَهلِ والظُّلم، ولا يَكادونَ يَفهَمونَ كلاماً يُوعَظونَ به؟!

﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ [النساء:79]

79 – ما أصابكَ أيُّها الإنسانُ مِنْ نِعمَةٍ ورَخاءٍ فهو مِنْ فضلِ اللهِ عَليكَ ولُطفهِ وإحسانِه، وما تَقومُ بهِ مِنْ عِبادةٍ وطاعةٍ لا تَكادُ تُكافِئُ نِعمةَ وجودِك، فضلاً عنِ النِّعمِ الأخرَى عليك. وما أصابَكَ مِنْ مُصيبةٍ فقدْ جاءَتْكَ مِنْ قِبَلك، مِنْ عملِكَ وما اقترفتَهُ منْ مَعاصٍ ومُنكرات، وإنْ كانتْ مِنْ حيثُ الإيجادُ مُنتَسِبةً إلى اللهِ تعالى، نازلةً مِنْ عندهِ عُقوبة، وهذا كقولهِ سبحانه: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ [الشورى:30].

وقدْ بعثناكَ للناسِ رسُولاً، تبلِّغُهمْ شَرائعَ الله، وتُبيِّنُ لهمْ أحكامَه.

وكفَى باللهِ شَهيداً على رسالتِك، وعلى ما تُبَلِّغُهم، وعلى ما يَحصُلُ بينَكَ وبينَهم، وعلى موقفِهمْ مِنَ الدَّعوة.

﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء:80]

80 – مَنْ يُطِعِ الرسولَ محمَّداً صلى الله عليه وسلم فقدْ أطاعَ اللهَ وعَمِلَ بما قال، ذلكَ أنَّهُ ناطقٌ بالوحي ومُبَلِّغٌ عن اللهِ أحكامَ الدِّين.

ومَنْ أعرضَ عمّا جِئتَ بهِ ولم يَسمَعْ كلامَكَ فقدْ خابَ وخَسِرَ وجنَى على نفسِه، لأنَّهُ عصَى اللهَ وأعرضَ عنْ دينِه، ولا عليكَ منهم، فلستَ مَسؤولاً عنهمْ وعمّا يَعمَلون، ولم نُرسِلْكَ حَفيظاً مُهيمِناً تَحفَظُ أعمالَهمْ عليهمْ وتُحاسِبُهمْ عليها، إنَّما عليكَ التَّبليغ.

الواضح في التفسير · الصفحة ٢٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الواضح في التفسيرص ٢٢١