﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللّهُ وَكَانَ اللّهُ بِهِم عَلِيماً﴾ [النساء: 39]
39 - وما الذي كانَ يَجري لهمْ لو سَلكوا الطريقَ الصحيحَ فآمَنوا باللهِ خالقِهم، وآمَنوا بيومِ القيامة، الذي يُثابُ فيهِ المرءُ على ما أحسنَ فيُكرَم، ويُعاقَبُ على ما أساءَ فيُعَذَّب، ليَخافَ الناسُ فيُحسِنوا سُلوكَهم، ثمَّ أنْفَقوا ممّا رزقَهمُ اللهُ مِنْ مالٍ وتَفضَّلَ بهِ عليهمْ لوجههِ الكريم، لا للمُباهاةِ والافتِخار، فيعتَدِلوا ويَنفعوا بدلَ أنْ يَبْخَلوا ويَضرُّوا؟ وكانَ اللهُ عليماً بأحوالِهمْ في البَذْلِ والمَنْع، والإصلاحِ والإفساد.
﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾ [النساء: 40]
40 - واللهُ لا يَظْلِمُ عَبيدَهُ مِقدارَ ذَرَّة، فلا يَنْقُصُ منَ الأجر، ولا يَزيدُ في العِقابِ شيئاً، بلْ يُوفيهِ لهمْ كما هوَ عليهِ ويَزيدُهمْ مِنْ فِضلِه، وإذا كانتِ الحسَنةُ مِقدارَ ذرَّةٍ ضاعَفَ ثوابَها لصاحبِها وأعطاهُ مِنْ عندهِ عَطاءً جزيلاً.
﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيداً﴾ [النساء: 41]
41 - فكيفَ إذا جِئنا يومَ القيامةِ مِنْ كلِّ أمَّةٍ مِنَ الأممِ السابقة، وطائفةٍ مِنَ الطوائف، بِشَهيد، يَعني بنبيِّهم، يَشْهَدُ عليهمْ بما عَمِلوا، وجئنا بكَ أيُّها النبيُّ شاهداً تَشْهَدُ على أمَّتِك!
وفي الحديثِ الصحيحِ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بَكَى عندَما قُرِئتْ عليهِ هذهِ الآية. ولعلَّ السببَ في بكائهِ أنَّهُ لا بدَّ أنْ يَشْهَدَ عليهمْ بعَملِهم، وعَملُهمْ هذا قدْ لا يَكونُ حَسَناً، فيؤدِّي بهمْ إلى العَذاب. أو أنَّهُ بَكَى لأهوالِ يومِ القيامة ... وسؤالهِ الشفاعةَ لأهلِ الموقِف ...