والمستَغفِرونَ في وقتِ السَّحرِ وقدْ نامَ الناس، فيَلتَجِؤونَ إلى اللهِ ويَطلبونَ منهُ العفوَ والغُفران.
وجزاءُ هؤلاءِ جميعاً خيرٌ مِنْ كلِّ ما زُيِّنَ للناسِ منَ الشهواتِ المُستَلذّاتِ في الدُّنيا، ورِضوانُ اللهِ عليهمْ أكبرُ مِنْ ذلكَ كلِّه، فهوَ أجَلُّ مِنْ كلِّ شهوة، وخيرٌ منْ كلِّ مَتاع، وأعظمُ مِنْ كلِّ أُمنيَّةٍ تُتَمنَّى.
﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالمَلَائِكَةُ وَأُولُو العِلْمِ قَائِمًا بِالقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [آل عمران:18]
18 – شَهِدَ الله، وكفَى بهِ شهيداً، أنَّهُ الإلهُ الواحِدُ الأحَد، إلهُ الخلقِ كلِّهم، فالكلُّ لهُ عَبيد، وهوَ عنهمْ غنيّ، وشَهِدَتْ ملائكتهُ بوحدانيَّتِه، وكذا العُلماءُ الراسِخون، في تَصديقٍ وطَاعةٍ واتِّباع.
وهيَ شهادةٌ أيضاً بقيامِ اللهِ تعالَىُ بالعدلِ والقِسْطِ في تَدبيرِ الكونِ وحياةِ الناس، فلا يَظلِمُ أحداً، سُبحانَهُ وتَعالَى، لا إلهَ غيره، ولا رَبَّ سِوَاه، ولا أعدلَ منه، وهوَ ذو العِزَّةِ والعظَمة، الحكيمُ في كلِّ ما يَفعَلُ ويَشْرَعُ ويُقَدِّر.
﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ العِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسَابِ﴾ [آل عمران:19]
19 – الدِّينُ عندَ اللهِ الإسلام، وهو ما أُرسِلَ بهِ جميعُ الأنبياء، وهوَ الذي يَجِبُ أنْ يُتَّبعَ عندَ إرسالِ أيِّ رَسول، حتَّى خُتِمَ بهمْ محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، فلا يُقبَلُ مِنْ أحدٍ دِينٌ بعدَ بِعثَتهِ صلى الله عليه وسلم سِوَى دِينِ الإسلام. والدِّينُ عندَ اللهِ هوَ الاستسلامُ لدينِه، واتِّباعُ حُكمه، وطاعتُهُ كما أمَر.
وما اختلفَ أهلُ الكتابِ وما تَنازعوا إلا بعدَ أنْ جاءَهمُ العلمُ وقامَتْ عليهمُ الحُجَّةُ ووَضَحَ أمامَهمُ الطَّريق، بإرسالِ الرسلِ إليهم، وإنزالِ الكُتبِ عَليهم، فترَكوا الأدلَّةَ الواضِحة وتَخَلَّوا عنِ العَقيدةِ الصَّحيحَةِ والشريعةِ المُحْكَمة، ولازَموا جانبَ الخِلافِ والجِدال، والمُخاصمةِ واللَّجاجَة، اعتداءً وظُلماً، وحَسداً وتَباغُضاً، وعِناداً واستِكباراً، حتَّى صَارَ بعضُهمْ يُخالِفُ بعضاً قصداً ونِكايةً ولو لم يَعرِفوا حقيقةَ الأمر!
وإنَّ مَنْ جحَدَ شَيئاً مِنْ آياتِ الله، وأنكرَ وحدانيتَه، ونبذَ دينَهُ الحقّ، فسوفَ يُحاسِبُهُ اللهُ على تَكذيبهِ هذا، ويُعاقبهُ على مخالفةِ كتابِه، وهوَ سريعُ الحِساب، وشديدُ العِقاب، وخاصَّةً لمنْ كفرَ بعدَ معرفةِ الحقّ.
﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البَلَاغُ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالعِبَادِ﴾ [آل عمران:20]