4 - ولقدْ جاءَهمْ في القُرآنِ مِنْ أخبَارِ القُرونِ الماضيَة، وقَصَصِ الأُمَمِ المُكذِّبَةِ لرسُلِها وما حَلَّ بهمْ مِنَ العَذاب، ما فيهِ زَجرٌ لهمْ مِنَ التَّمادي في الكُفرِ والتَّكذِيب.
﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾ (القمر: 5)
5 - وأمرُ اللهِ مُحكَمٌ لا خلَلَ فيه، ولا يَضِلُّ عنْ هُداهُ إلاّ جاحِدٌ مُتعَنِّت، فأيُّ شَيءٍ تُغني الآياتُ والنُّذُرُ الواضِحَةُ عنْ شَقيٍّ عَنيد، وجاهِلٍ يَتَّبِعُ هوَاه؟
﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ﴾ (القمر: 6)
6 - فأعرِضْ عَنهمْ ولا تُبالِ بهمْ مادامُوا كذلك. يَومَ يُنادِي المُنادِي ويَدعو إلى شَيءٍ مُنكَرٍ فَظيعٍ ومَهولٍ لا مَثيلَ له، هوَ يَومُ الجَزاءِ والحِساب، الشَّديدِ على الكافِرين.
﴿خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ (القمر: 7)
7 - ذَليلةً أبصارُهمْ مِنَ الخَوفِ والهَول، يَخرجُونَ مِنَ القُبورِ كأنَّهمْ جَرادٌ في كثرَتِهمْ وتمَوُّجِهم، وانتِشارِهمْ وسُرعَتِهم، وحَيرَتِهمْ وفزَعِهم.
﴿مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ (القمر: 8)
8 - مُسرِعينَ إلى مُنادِيهم، مُقبِلينَ عَليه، وقدْ شخَصَتْ أبصارُهمْ إلى السَّماء، يَقولُ الكافِرون: هذا يَومٌ صَعبٌ شَديد.
﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ﴾ (القمر: 9)
9 - كذَّبَ قَبلَ قَومِكَ أيُّها الرسُولُ، قَومُ نوح، أرسَلناهُ إليهمْ ليُطيعوهُ ويَهتَدوا به، فكذَّبوا عَبدَنا وقالوا: هوَ مَجنون، وزجَروهُ وهدَّدوهُ إنْ لم يَنتهِ عنْ دَعوَتِهمْ إلى التَّوحيد، وقالوا: ﴿لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ﴾! [الشعراء: 116].
﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ﴾ (القمر: 10)
10 - فلم يَستَجيبوا لدَعوَتِه، وقدْ بقيَ بينَهمْ ألفًا إلاّ خَمسينَ عامًا. ولمَّا يَئِسَ مِنْ إيمانِهمْ دعَا رَبَّهُ قائلاً: اللهمَّ إنِّي ضَعيفٌ مَقهور، لا أقوَى على مُقاوَمَتِهمْ والانتِقامِ منهم، فانتَقِمْ لدِينِك.