تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دفعَ الصحابةَ رضيَ اللهُ عنهمْ إلى أنْ يُراجِعوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في ذلك؛ لتَقْواهم وشِدَّةِ إيمانِهم، وقالوا له: "كُلِّفنا منَ الأعمالِ ما نُطيق، الصلاة، والصيام، والجهاد، والصدقة، وقدْ أُنْزِلتْ عليكَ هذهِ الآيةُ، ولا نُطيقُها".

فنهاهُمْ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنْ يكونوا مثلَ أهلِ الكتابِ وقولِهمْ: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾، وأمرَهُمْ أنْ يَقولوا: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾.

فقالوا ذلك، فنزَلتِ الآيةُ التاليةُ ناسخةً لها، وفيها قولهُ تعالى: ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾. فاستجابَ لهمْ ربُّهم، وقال: "قدْ فَعَلْتُ"، كما في صَحيحِ مُسلمٍ وغيرِه.

وفي الحديثِ الذي رواهُ البخاريُّ وغيرُه: "إنَّ اللهَ تجاوزَ عنْ أمَّتي ما حدَّثتْ بهِ أنفُسَها ما لم تَعملْ أو تَتكلَّم".

وفي الآيةِ تَذكيرٌ للمؤمنينَ بما يُمكنُ أنْ يُحاسَبوا عليهِ حتَّى يَزيدوا منْ معالجةِ تربيةِ أنفسِهمْ ويحافِظوا على تَزكيتِها باستِمرار، ويَطلبوا منَ اللهِ العفوَ والمغفرةَ دائماً. وفي التاليةِ بيانٌ لفضلِ اللهِ عليهمْ وتَجاوزهِ عنْ ذلك.

﴿آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ﴾ (البقرة:285)

285 - إنَّ الرسولَ محمّداً صلى الله عليه وسلم والمؤمِنونَ كلَّهمْ آمنوا إيماناً شَاملاً كاملاً، فآمَنوا باللهِ الواحدِ الأحَد، وآمَنوا بملائكتهِ الذينَ ذَكرهمْ ورسولُه، وآمَنوا بما أُنْزِلَ مِنْ كُتب، وآمَنوا بالرسُلِ جميعاً، وليسَ ببعضِهمْ كما فعلَ اليهودُ وغيرُهم، وهمْ جميعاً عبيدُ اللهِ صادقونَ مُوحًى إليهم.

وقالوا جَميعاً مؤمنينَ مُستَسلِمين: سَمِعنا قولَكَ يا ربَّنا وعَقَلناه، وأطَعنا ما فيهِ وامتَثلناه، فاغفرْ لنا يا ربَّنا ذنوبَنا وتَقصيرَنا، فإنَّ إليكَ مآبَنا ومرجِعَنا يومَ الحِساب، فلا مَلجأ منكَ إلاّ إليك، ولا نَجاةَ مِنْ عقابِكَ إلاّ بغُفرانِك.

﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ﴾ (البقرة:286)

286 - لا يُكلِّفُ اللهُ نفساً فوقَ طاقتِها، فلا يُؤمَرُ أحدٌ بأمرٍ لا يَقدِرُ عليه، فلها ثَوابُ ما عَمِلتْ منْ خَير، وعليها عقوبةُ ما اكتسَبتْ مِنْ شَرّ.

وقالوا: ربَّنا سامِحنا واعفُ عنّا إذا ترَكنا أمراً أو ارتَكبنا مَحظوراً نِسياناً لا عنْ قَصد، أو سهَونا عنِ الصَّوابَ في العَملِ وجَهِلناه.

الواضح في التفسير · الصفحة ١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الواضح في التفسيرص ١٢٦