وللانتِصارِ صُوَرٌ شَتَّى في الدُّنيا، ولا يَقتَصِرُ على الغلبَةِ العَسكريَّة، والعِبرَةُ بالعَواقِب، وإنْ ظهرَ ذلكَ بعدَ مُدَّة.
﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ (غافر: 52)
52 - في ذلكَ اليَومِ لا يُقبَلُ عُذرٌ مِنَ المشرِكينَ ولا فِديَة، وجَزاؤهمُ البُعدُ مِنْ رَحمَةِ الله، ومَكانُهمْ جهنَّم، أسوَأُ مَرجِعٍ ومَأوى.
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ﴾ (غافر: 53)
53 - ولقدْ آتَينا موسَى بنَ عِمرانَ مِنَ العِلمِ والوَحي، ما يُهتَدَى بهِ إلى الحقِّ والصَّواب، وأبقَينا لبَني إسْرائيلَ التَّوراة.
﴿هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (غافر: 54)
54 - فيها هِدايَةٌ مِنَ الضَّلال، وتَذكيرٌ وعِظَة، لأصحابِ العُقولِ السَّليمَة.
﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ (غافر: 55)
55 - فاصبِرْ على أذَى المُشرِكينَ وتَكذيبِهمْ أيُّها الرسُول، فإنَّ وَعدَ اللهِ لكَ ولأتْباعِكَ المؤمِنينَ بالنَّصرِ حَقّ، فأقبِلْ على عِبادَةِ رَبِّكَ واستَعِنْ به، واستَغفِرْ لذَنبِكَ –وفيهِ تَربيَةٌ للنَّفسِ وتَزكيَةٌ للقَلبِ- ونَزِّهِ اللهَ مِنَ النَّقصِ والشَّريكِ بذِكْرِه، واثنِ عَليهِ واشكُرْ لهُ فَضلَهُ عَليكَ وعلى المؤمِنين، في الصَّباحِ والمَساء.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (غافر: 56)
56 - إنَّ الذينَ يُجادِلونَ بالباطِل، ويَدفَعونَ دَلائلَ اللهِ الواضِحَةَ بالشُّبَهِ الفاسِدَة، وهمْ لا حُجَّةَ عندَهمْ ولا بُرهان، وإنَّما يُقدِمُونَ على ذلكَ لكِبْرٍ في قُلوبِهمْ وحسَدٍ منهم، ولنْ يَبلُغوا ما يُؤَمِّلونَهُ مِنِ استِعلاءٍ وغلَبَةٍ عَليك، فإنَّ اللهَ خاذِلُهمْ ومُذِلُّهم. فالتَجِئْ إلى اللهِ واعتَصِمْ بهِ مِنْ حالِ هؤلاءِ المُجادِلين، إنَّهُ سَميعٌ لأقوالِكم، بَصيرٌ بأحوالِكم.
﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (غافر: 57)