تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20 - ومعَ أنَّ اللهَ خذَلَ الأحزابَ وهزَمَهمْ فرَحَلوا، إلاّ أنَّ المُنافِقينَ يَظنُّونَ أنَّهمْ لم يَذهَبوا! لجُبنِهمْ وخَوفِهم، وصُعوبَةِ تَصديقِهمْ أنْ يَنتَهيَ الأمرُ هكذا، ويَهرُبَ جميعُ الأحزابِ بدونِ حَربٍ تُذكَر! وظَنُّوا أنَّهمْ مُعَسكِرونَ قَريبًا منهم!

وإذا حدَثَ أنْ أتَتِ الأحزابُ مرَّةً أُخرَى، تمنَّوا لو أنَّهمْ كانوا خارِجَ المَدينَة، معَ الأعرابِ في الباديَة، يَسألونَ عنْ أخبارِكم، وما جرَى عَليكمْ مِنَ الأحزاب؛ خَوفًا وجُبنًا مِنْ أنْ يَشهَدوا حَربًا. ولو أنَّهمْ كانوا بينَكمْ لمَا قاتَلوا معَكمْ إلاّ قَليلاً، فلا تُبالُوا بهم، ولا تأسَوا عَليهم.

﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ (الأحزاب: 21)

21 - لقدْ كانَ حقًا عَليكمْ أنْ تَقتَدوا برَسولِ اللهِ يَومَ الأحزاب، في انتِصارِهِ لدِينِ الله، وتحَمُّلِهِ الأذَى، وصَبرِه، ومُرابطَتِه، وثَباتِه، وانتِظارِهِ الفرَجَ مِنْ رَبِّه، فهوَ قُدوَةٌ لكمْ في أقوالِهِ وأفعالِه، وأحوالِهِ وشَمائلِه، لمَنْ كانَ يَخشَى اللهَ ويَرجو ثَوابَهُ يَومَ الجَزاءِ على الأعمَال، وذكرَ اللهَ ذِكرًا كثيرًا في عامَّةِ أحوالِه.

﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً﴾ (الأحزاب: 22)

22 - والمؤمِنونَ الصَّادِقونَ الراسِخونَ في إيمانِهمْ لمَّا رَأوا الأحزابَ قدِ اجتَمَعوا عَليهم، وتذَكَّروا ما وعدَهمُ اللهُ بهِ مِنَ الابتِلاءِ والشدَّة، ثمَّ النَّصرِ على الكافِرين، قالوا في إيمانٍ ويَقين: هذا ما وعدَنا اللهُ ورَسولُهُ مِنَ الابتِلاءِ والاختِبار، وصدَقَ اللهُ ورَسُولُه، في الابتِلاء، وفي الانتِصار، وما زادَهمْ ذلكَ إلاّ إيمانًا باللهِ وتَصديقًا بوَعدِه، وتَسليمًا لأمرِهِ وقَدَرِه، وطاعَةً لرَسُولِه.

﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ (الأحزاب: 23)

الواضح في التفسير · الصفحة ١٠٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الواضح في التفسيرص ١٠٥٦