(مسطح) إذا كان له بعدان، مثل معظم الزخارف على الجدران، والأبواب، والسقوف، والأثاث، والملابس، والسجاد، وأغلفة الكتب وصفحاتها. ويمكن أن تكون الزخارف مجسمة ذات حيز، أو ثلاثية الأبعاد كتلك التى تشيد على الأعمدة ودعائم القباب. وهذا هو أشهر الفنون المعمارية فى المغرب والأندلس. ووصل هذا الفن ذروة تألقه فى مسجد غرناطة وقصر الحمرا فى غرناطة. ففى قصر الحمرا قبة كاملة مصنوعة من عدد لا يحصى من الأقواس المتشابكة المستندة على أعمدة غير منظورة، يحتاج المرء لخيال متوهج حتى يستطيع أن يراها ويقتفى مسارها. وهنا يبلغ زخم الأربيسك حدا يدفع الراغب فى تتبعه أن ينطلق مع إيقاعه المتواتر، باتجاه الحدس البدهى للامتناهى. و الواجهة الفخمة لمسجد ضخم، والباب فى حائط كبير، وحلية الباب، ومقبض الباب المزخرف، وما قد يلفت نظر الرائى من المنمنمات على صفحة كتاب، والتصميمات الزخرفية على سجادة، أوعلى ملابس، أوعلى حزام، أو على أبزيم حزام، كلها أعمال فنية، تعبر للمسلم عن شهادة أن: لا إله إلا الله، بتسببها فى تمكينه من الحس باللامتناهى، والحس باستحالة وصف عالم المفارق للطبيعى وغير المخلوق المتعالى. فلننصت هنا لقول الله تعالى عن نفسه:" ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴿102﴾ لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" (1).
ج-الخط العربى: الفن الأرقى للوعى بالتعالى: بلغ استحواذ الألوهية المتعالية على وعى المسلم، حد الرغبة فى أن يراها معبرا عنها حيثما يحل. وبلغ شغف ذلك الوعى بالتنقيب عن سبل ووسائل للإفصاح عن الحضور الإلهى، حدا تفتقت معه عبقريته عن أعظم وأخصب نمط لتحقيق هذا المقصود، عرفه الإنسان. فلم تقف قريحة الفنان المسلم عند حد ابتكار
(1) الأنعام:102 - 103.