تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كل الاتجاهات. ولا تجد العين محيصا من أن تجول فى ثنايا العمل الفنى، بمجرد أن تكتشف الخط الكفافى لشكل واحد، وتدرك تصميمه، لتبحث عنه فى الشكل الذى يليه. ويتواصل هذا الإيقاع.

ومعروف أن مثل تلك الحركة قد تكون مملة فيما لوكانت الأشكال متباعدة عن بعضها البعض، أو غير متشابكة، كما هو حال نسيج موشى بخيوط مستقيمة. وعلى العكس، فإنه كلما تعاظمت قوة الترابط بين الأشكال، كلما تولدت حركة جبرية لاستكشاف العلامات الدالة والإيقاع. وكلما زادت درجة المقاومة للحركة، من جراء دوران الخطوط وتكسرها، كلما زادت الحاجة إلى المزيد من القوة لتفعيل تلك الحركة. وهذه القوة هى قوة زخم الأربيسك. وكلما تعاظم ذلك الزخم، كلما كان من الأيسر على العقل توليد " فكرة عقلية " يقلع بها التصور، إلى ما وراء الحدود المادية للعمل الفنى، محاولا ما يطلبه منه العقل. ولما كان من الضرورى أن تتكرر هذه العملية، فإن أى عمل فنى يحتوى على زخارف أربيسك كثيرة ومنوعة، يغطى كل منها جانبا بنيويا واحدا. والهدف من ذلك واضح، ألا وهو: إطلاق العنان للخيال فى رحلة، إن هو لم يفلح فى أولى جولاتها، فقد يصل إلى مراده لدى التأمل فى وحدة الأربيسك الثانية أو الثالثة، أو العاشرة.

وأعمال الأربيسك على نوعين نباتية زهرية أوهندسية، الأمر الذى يتوقف على نوع الوسيط الفنى الذى يستخدمه الفنان. فإن استخدم ساق أو أوراق النبات، فيسمى هذا النوع (التوريق)، أما إن استعمل الأشكال الهندسية، فيسمى هذا النوع (الرسم). ويكون الرسم خطيا فيما لو استعمل الفنان الشكل الهندسى القائم على الخطوط المستقيمة والمقطعة والمسارية. و يسمى (رمى) فيما لو استخدم خطوطا منحنية متعددة المراكز. ويسمى (رخاوى) فيما لو جمع بين الخطى والرمى. ويسمى الأربيسك

التوحيد مضامينه على الفكر والحياة · الصفحة ٣٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوحيد مضامينه على الفكر والحياةص ٣٢٥