تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فجوهر العمل الفنى الإسلامى هو أن تتواصل رؤية المشاهد، وتدرك ثمرة الاستمرار فى التخيل، ويضع العقل نفسه فى حالة حركة متلمسا الحس باللانهائى. ويحتاج تحصيل حدس غير الطبيعى، إلى التخلص من تأثير الكتلة والحجم والفضاء والسياج والرشاقة والتماسك، بوصفها حقائق طبيعية. فلا يحيط بالمسلم المحب للجمال، غير نموذج مولد لزخم مندفع فى فضاء لانهائى فى كافة الاتجاهات. فهذا هو الذى يضعه فى حالة التأمل المطلوبة لحدس الحضور الإلهى. وهو لا يتلمس هذا النموذج فى تصميم على غلاف كتاب، وفى صفحة مزخرفة يقرؤها، وفى زخارف السجادة التى تحت قدميه وسقف بيته وواجهته وجدرانه الداخلية والخارجية، فحسب، بل يتلمسه أيضا على أرضيته التى تشكل لوحة أربيسك من هذا القبيل، تمثل الحديقة والفناء والردهات وكل حجرة فيه مركزا مستقلا بذاته له أربيسكه الخاص به المولد لزخمه لدى المشاهد.

ولكن ما هو الأربيسك؟. لقد استخدمنا هذا المفهوم من قبل مفترضين معرفة القارئ بدلالاته. وهذه حقيقة لاجدال فيها، لأن أى إنسان يستطيع التمييز على الفور بين الأربيسك وبين أى لون فنى آخر. وهو موجود فى كل أرجاء العالم الإسلامى. وهو بمثابة المقوم المحدد أو الخاصية التعريفية، للفن الإسلامى كله. وهو يسمى أربيسك، بحق، لأنه عربى، تماما كما أن الشعر عربى، والقرآن عربى، فى جماله. فوجوده يحول أى وسط إلى السمت الإسلامى. وهو وسيلة الوحدة بين فنون شعوب بالغة التنوع. ومن السهل للغاية التعرف عليه.

فهو فى أساسه تصميم مؤلف من وحدات أو أشكال كثيرة، تتواصل معا وتتضافر على نحو يتيح للمشاهد أن ينتقل من وحدة إلى نظيرتها، أو من شكل إلى نظيره، فى كل الإتجاهات، إلى أن تعبر عينه العمل الفنى بكامل فضائه. وكل وحدة، وكل شكل، فى العمل الفنى، كيان كامل، ومستقلة بذاته، ولكنه مرتبط بالشكل التالى له، أو بالوحدة التالية لها، فى

التوحيد مضامينه على الفكر والحياة · الصفحة ٣٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوحيد مضامينه على الفكر والحياةص ٣٢٤