حائط أو لوحة أو قطعة قماش. وحين يستخدم الفنان أشكالا آدمية أو حيوانية، كما فى المنمنمات الفارسية، فإن تجريدها من السمت الطبيعى، يتم بتنميط الحيوان، وبعدم إبراز أى ملامح مميزة، أو هوية شخصية للوجوه والأجسام البشرية. ويغدو من الممكن التعبير عن اللاطبيعى بالإنسان، تماما كالتعبير عنه بالزهرة، بالاستعانة بالتنميط، مع مراعاة طمس الشخصية والهوية. وهذا هو سر احتواء المنمنمات الفارسية على حشد كبير من الأشكال الآدمية التى يستحيل تمييز أحدها عن الآخر (1).
وتشبه المنمنة، القصيدة الشعرية، فى كونها تتشكل من أجزاء كثيرة، كل منها منفصل عن الآخر، ويمثل مركزا مستقلا بذاته. وكما يستمد القارئ أو المستمع للشعر إحساسه بالبهجة من إدراكه للجواهر الأدبية المنظومة فى البنية المحبوكة لأبيات الشعر، فإن المشاهد يتأمل فى زخرفة الأربيسك على السجادة والباب والنافذة والحائط وسراج الفرس والعمامة والملابس، وما شاكل ذلك، داخل أحد مراكز المنمنمة، واضعا فى حسبانه وجود عدد لا يحصى من المراكز الأخرى فيها، التى يمكنه التحرك ببصره لرؤيتها (2).
ومما لايرقى إليه الشك، أن فى كل لوحة زيتية، أو رسمة زخرفية فى الفن الإسلامى مجال لحركة المشاهد، بل حركة لا فكاك منها، من وحدة فى التصميم، إلى أخرى، ومن تصميم إلى آخر، بل من مجال رؤية إلى آخر، يلمسها على مداخل القصور العظيمة، أو على الواجهات والجدران. ولكننا لا نصير أمام عمل فنى إسلامى، حين تصير تلك الحركة ذات نهاية قاطعة.
(1) T.W. Arnold, Painting in Islam ,Oxford :The Clarendon Press, 1928 , P. 133.
(2) Stuart Cary Welch , A King's Book of Kings: The Shah-Nameh of Shah Tahmasp, New York: Metropolitan Museum 1972, P. 30 .