تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أية مناقشة تتعلق بمعنى هذا الفن ودلالاته وتاريخه ونظريته، على أنه شاهد " استعارة ".

فالفيصل فى الحكم على عمل ما بأنه عمل فنى هو: أسلوبه ومحتواه وطريقته فى الأداء، وليس المواد والخامات التى يستخدمها، المحكومة، فى المقام الأول، بعوامل جغرافية أو اجتماعية عارضة. فالمصدر الوحيد لوحدة الفن الإسلامى هو أساسه فى الوعى العربى المستمد من الإسلام. ومحدد الإنتاج الفنى لكل المسلمين هو أطروحات الوعى العربى (1).

ب- التحقق الجمالى فى الفنون المرئية: اعتمد الفن المرئى الغربى، بشكل شبه كامل، على الطبيعة البشرية، سواء بالتعبير عنها فى شكل آدمى، أو بمنظر طبيعى نابض بالحياة، أو حتى بتصميم أو لا تصميم تجريدى. أما الفن الإسلامى المرئى فلم يعبأ بالطبيعة البشرية، بل اهتم بالطبيعة الإلهية. ولما لم يكن هدفه هو الكشف عن أوجه جديدة للطبيعة البشرية، فإنه لم يبحث فى جماليات الشكل الإنسانى، أى أنه لم يصور دقائق التحولات فى المظهر الإنسانى المعبرة عن الطبيعة البشرية.

ورأى الفنان المسلم أن الشخصية الإنسانية، والفكرة القبلية الذاهبة إلى قابليتها للتحليل إلى ملايين التفصيلات الكاشفة عن عمق آخر، أو عن سمو، فى الشخصية الإنسانية، أمور هامشية خارج دائرة اهتمامه. فالله تعالى هو حبه الأول، وهو شاغله الأخير. والوقوف فى الحضرة الإلهية هو بالنسبة لذلك الفنان، سنام الأصالة والنبل والجمال، بالنسبة للوجود كله. ولهذا الهدف، أحاط المسلمون أنفسهم بكل ما من شأنه أن يعزز ويحفز قابليتهم لحدس هذا الحضور.

(1) Ismail Raji al Faruqi ,"Urubah and Religion , op. cit., P.211.

التوحيد مضامينه على الفكر والحياة · الصفحة ٣٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوحيد مضامينه على الفكر والحياةص ٣٢١