التفاعل معه، وترقب استماع الآية التالية، والإنصات إليها. وتتكرر تلك الحالة مع كل آيتين أو أكثر إلى أن ينتهى القارئ من تلاوة ماتيسر له (1).
والسؤال الذى يطرح نفسه هنا: هل معنى ذلك أن العربى المسلم خرج من الجزيرة العربية إلى بقية أصقاع العالم محملا بأى فن؟ وهل ساهم بشئ ذى بال فى تطوير فنون المناطق المفتوحة التى ظهرت بعد الفتح؟. الإجابة التى قدمها أى مؤرخ غربى للفن هى النفى، انطلاقا من الجهل، أو من التحيز، أو من مركبهما معا فى الغالب، بدرجة يرثى لها. ... وزعم رائد أولئك المؤرخين الغربيين فى هذا الفرع المعرفى، أن " من تشكلت منهم تلك الجيوش (جيوش الإسلام العربية الأولى)، كانوا فى معظمهم من البدو. وحتى من كان منهم من نجوع مثل مكة والمدينة، لم تكن لديهم أى معرفة بفن العمارة " (2). وكرر جيل تلاميذه الذين جاءوا من بعده، مقولته تلك، زاعمين أن:" الفن الإسلامى الجديد لم يأخذ أى شئ تقريبا من ماضيه فى شبه جزيرة العرب " (3).
والحقيقة أبعد ما تكون عن تلك الاتهامات التى ساقوها. فكل الفنون الإسلامية الجديدة نابعة من الماضى العربى، الذى هو مصدر كل ما هو مهم وتكوينى فيها، أى: روح تلك الفنون ومبادئها ووسيلتها وغايتها، والطريق إلى تحقيق تلك الغاية. ومما لاريب فيه، أن الفن الإسلامى احتاج إلى خامات وموضوعات لتجسيد مرئياته، وحصل عليها حيث وجدها. إلا أنه من السطحية المجحفة الإشارة إلى ذلك فى معرض
(1) أنظر شواهد جمة على ذلك فى: أبو الفرج الأصفهانى، كتاب الأغانى، بيروت: دار الثقافة، 1374/ 1955. وانظر أيضا: عبد القادر الجرجانى، دلائل الإعجاز، القاهرة: المطبعة العربية،1351 هـ.
(2) K.A.C. Cress well, Early Muslim Architecture ,Oxford :Clarendon Press, 1932 - 1940 , Vol.1, P.40
(3) Richard Ettinghausen, "The Character of Islamic Art " The Arab Heritage, ed. N.A.Faris, Princeton : Princeton Press ,1944, PP.251 - 267 .