تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قصيدته التى لم يسمعوها أبدا من قبل، أو أن يعقبوا عليه بإضافة أبيات إلى شعره من ذات البحر (1).

2 - القرآن الكريم: المأثرة الفنية الأولى فى الإسلام: هذا هو الوعى العربى الذى خدم كخميرة ورحم للإسلام. وجاء الوحى الإسلامى، (القرآن الكريم)، بوصفه الكتاب المعجز، والتحقيق الأسمى لكل مثاليات وأعراف ذلك الوعى، دفعة واحدة. فالقرآن هو أحق ما فى الوجود بمسمى الفن. ومن المؤكد أن العقل المسلم تأثر بالقرآن أكثر من أى عامل آخر. وإذا كان هذا التأثير قد بلغ درجة من العمق يصير معها مقوما تكوينيا لذلك العقل، فى أى مجال من المجالات، فإن ذلك يصدق على مجال الجمال. فليس ثمة مسلم، لا يهزه من أعماق كينونته، إيقاع القرآن ونظمه، وأوجه بلاغته. وليس ثمة مسلم لم تنطبع أعراف ومعايير جمال القرآن فى وجدانه، وتعيد تشكيله على منوالها.

ويسمى المسلمون هذا البعد (الإعجاز القرآنى)، أى قدرة القرآن على التعجيز، بوضع القارئ أمام تحدى بوسعه أن ينهض له، ولكنه لا يستطيع أبدا أن يغلبه.

وحقيقة الأمر، أن الله تعالى تحدى المخاطبين به، بما فيهم العرب، رغم بلوغهم ذروة الأدب والبلاغة، أن يأتوا بأى شئ على شاكلة القرآن. يقول الله تعالى:" وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَاتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ

(1) هذا التفاعل التعاونى ذاته بين المرتل أو العازف، وبين الجمهور كان هو سمة الصالون الأدبى الخاص بإلقاء الشعر أو العزف، فى القرون الوسطى، فى كل أرجاء العالم الإسلامى، فى ضوء ما تدل عليه أدبيات تلك الفترة فى الغالب الأعم. انظرعلى سبيل المثال: أبو الفرج الأصفهانى، كتاب الأغانى، بيروت: دارالثقافة، 1374/ 1955.

التوحيد مضامينه على الفكر والحياة · الصفحة ٣١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوحيد مضامينه على الفكر والحياةص ٣١٧