(بسبب النواميس الثابتة) وغائم فى حوافه التى تمتد إلى ما لا نهاية من كل الإتجاهات (1).
ولنعد إلى الشعر. فلما كان الوزن العروضى لأبيات القصيدة عنصر تكوينى، فلا يهم أن تقرأ أبيات قصيدة شعرية ما، بالترتيب الذى قرضها به الشاعر، أو بأى ترتيب آخر. فطلاوة الشعر لاتتأثر سواء قرأت القصيدة من بديتها إلى نهايتها أو العكس. ذلك أن الشاعر يأخذنا عبر الوزن العروضى المختار مع كل بيت فى القصيدة، ويبهجنا التكرار بتنظيمه لملكة الحدس لدينا، لنتوقع وندرك ما توقعناه فى تنوع حقائق المعانى والبنى الإدراكية. وبالتالى، لا توجد قصيدة شعر عربية، منتهية ومغلقة وكاملة بأى معنى، بحيث يستحيل إضافة أبيات إليها، أوتصور إمكانية مواصلة نظمها. فقصيدة الشعر العربية، قابلة فى الحقيقة لتمديدها فى كلا الاتجاهين، بإضافة لها عند بدايتها، أو عند نهايتها، دون أدنى تأثير على جمالها، إن لم يكن بواسطة أى إنسان بحكم البصمة الشخصية للشاعر، فبواسطة من ألفها نفسه بالتأكيد.
وواقع الأمر، أننا لوكنا ممن يجيدون الاستماع إلى الشعر، فإنه يفترض فينا، أولا، أن ننضم إلى الشاعر فى قرضه الشعر بأداء حى، وثانيا، أن نتمم قصيدته لفائدتنا الخاصة، بعد أن يكون إلقاؤه لها قد حرك مشاعرنا بقوة الدفع المتولدة منها، وانطلق بنا إلى فضائها الشعرى اللانهائى. وليس من الظواهر غير السائدة فى العالم العربى، أن يساعد جمهور جيد من المستمعين الشاعر، بالإرتجال، وهو يقرأ على مسامعهم
(1) Ismail Raji al Faruqi ,"Islam and Art ", Studia Isla mica , FASCICULO XXXVII,1973,p.93.