تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والاستمتاع به، هو إدراك هذا القالب، لدى الاستماع للشاعر وهو يلقى قصيدته، ... والانفعال بالنظم العروضى المنساب لها، بأن يتوقع المستمع بالفعل ما توقعه مسبقا منه. ومن المؤكد أن الكلمات والمفاهيم والتركيبات تختلف من بيت إلى آخر. وهذا هو الذى يحقق التنوع فى اللون. ولكن الشكل البنيوى يظل واحدا من أول القصيدة حتى نهايتها.

ومكنت البنية الأساسية للغة العربية والشعر العربى، الوعى العربى من إدراك اللانهائية من مدخلين. فجذور الكلمات كثيرة، بل لا نهائية، ما دام أى تركيب جديد من أى ثلاثة حروف، يمكن أن يعطى بالاصطلاح عليه معنى جديدا. وتبنى الوعى العربى جذورا أجنبية، برباطة جأش منيعة، معتمدا على بوتقة الصرف فى تعريبها واستيعابها. وتتناغم لا نهائية جذور الكلمات فى اللغة العربية، مع لا نهائية تصريفاتها.

فثمة بنى صرفية معروفة. وعدد الجذورالمصرفة، وتصريفاتها المعروفة والمستخدمة، محدود. إلا أنه من المستحيل وضع قاموس جامع مانع لكل كلمات اللغة العربية، على غرار قاموس ويبستر أو أكسفورد. ذلك أنه لما لم تكن كل الجذور المعروفة تقليديا قد تم تصريفها، فإن قائمة الكلمات التى يمكن اشتقاقها من أى جذر لا تغلق أبدا. فلم تستخدم كل الصيغ الصرفية، وبالتالى فإن قائمة هذه الصيغ تظل مفتوحة.

وليس من المستبعد من مدخل ثان، أن يجمع صيارفة اللغة على صيغ صرفية جديدة، ولكنها تنتظر ظهور عبقرية تستطيع تسويغها، واكتشاف طريقة لاستعمالها على نحو يكشف عن مزاياها. واللغة العربية، بالتالى، مثلها مثل المجرى العربى للحياة، نظام ناصع فى الوسط

التوحيد مضامينه على الفكر والحياة · الصفحة ٣١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوحيد مضامينه على الفكر والحياةص ٣١٥