تكون لها نفس المعنى الشكلى، بصرف النظر عن جذورها. فمعنى الجذر يبقى، ويضاف إليه المعنى الشكلى المعطى له بالتصريف و يظل هو على ما هو عليه، ولا يتغير أيا كان موضعه (1).
ومعنى ذلك، أن للغة العربية بنية منطقية، وواضحة، وكاملة، وقابلة للفهم، فى آن واحد. وبمجرد أن يتفهم المرء هذه البنية، فإنه يمسك بزمام اللغة، وتصير معرفة الجذور ثانوية الأهمية. ويتشكل العمل الفنى الأدبى من تشييد منظومة مفاهيم مترابطة، على نحو يبرز ما بها من أوجه التشابه والتقابل، المنبثقة من تصريف الجذور، فى مقدور العقل أن يتحرك عبر نسيجها فى خط مستمر غير متقطع.
ففى لوحة أربيسك تحتوى على ألوف من كل من المثلثات والمربعات والدوائر والمخمسات والمسدسات والمثمنات، الملونة جميعا بألوان مختلفة ومتضافرة معا، ما قد يبهر العين، ولكنه لا يبهر العقل. فبوسع العقل، بالتعرف على كل شكل، أن يتحرك من مخمس إلى آخر، رغم التفاوت بينها فى اللون، ويعبر اللوحة الفنية من أدناها إلى أقصاها، مستحضرا بعض البهجة عند كل وقفة له، مع إدراك التشابه المحقق بالأشكال المتطابقة، أى بالنماذج المتطابقة لمعانى الجذور المختلفة، وللمغايرة الناجمة عن معانى الجذر نفسها.
وينسحب هذا الطابع التكوينى للغة العربية على الشعر العربى. فالشعر العربى يتكون من أبيات، كل منها مستقل بذاته وكامل ومستقل، ومجسد لنموذج عروضى واحد. والشاعر حر فى اختيار بحر من قرابة ثلاثين بحرا، متعارف عليها كقوالب للقصيدة الشعرية. ولكنه يلتزم به بمجرد أن يختاره فى القصيدة كلها. وقوام سماع الشعر العربى
(1) تنطبق هذه القاعدة على كل اللغات السامية تقريبا نفى ضوء ما يمكن تلمسه من أى نص ملتزم بقواعد النحو والصرف. فالبنية ثلاثية الساكن، وتصريف الكلمات هما أبرز خصائص اللغات السامية.