تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمثلاً هذا السبكي قد صنف كتاباً سماه ( شفاء الأسقام في زيارة خير الأنام ) والحمد لله قد إنبرى له شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – فرد عليه رداً كافياً وهذا التوحيد – يعني توحيد المتكلمين – هو الذي يدرس اليوم في كثير من بلاد المسلمين ؛ حتى عمت به البلوى ؛ بل إن بعض الكتاب المسلمين اليوم يفني وقته ويفني جهده ، ويشقي نفسه في تأليف كتاب أن الله هو الخالق الرازق والمدبر المحيي المميت ، ويزعم أن هذا هو التوحيد ، وهو معنى لا إله إلا الله .

وما علم هذا الجاهل أنه قد أتعب نفسه فيما أقرت به قريشٌ ، وأبولهب ، وأبو جهل ، ولم ينكروه ؛ بل قال عنهم تبارك وتعالى : ﴿ ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ﴾ .

وقد علم أن مثل هذا التوحيد لم يعصم دمائهم و أموالهم فقد قاتلهم الرسول صلى الله عليه وسلم .

قال الألباني – رحمه الله – في رسالة صغيرة الحجم عظيمة النفع وهي ( التوحيد أولاً يا دعاة الإسلام ) قال فيها – رحمه الله - : (( أما غالب المسلمين اليوم الذين يشهدون بأن لا إله إلا الله فهم لا يفقهون معناها جيداً ؛ بل لعلهم يفهمون معناها فهماً معكوساً ومقلوباً تماماً )) إلى أن قال – رحمه الله - : (( إن واقع كثير من المسلمين اليوم شر مما كان عليه عامة العرب في الجاهلية الأولى من حيث سوء الفهم لبمعنى هذه الكلمة الطيبة لأن المشركين العرب كانوا يفهمون ولكن لا يؤمنون ؛ أما غالب المسلمين اليوم فإنهم يقولون ما لايعتقدون ؛ يقولون لا إله إلا الله ، ولا يؤمنون حقاً بمعناها )) انتهى كلامه رحمه الله .

التوحيد بين الواقع والمأمول · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوحيد بين الواقع والمأمولص ٥