جهل كثير من المسلمين اليوم بحقيقة التوحيد ؛ فزين لهم بعض العلماء ممن ينتسبون إلى هذه الأمة ، زينوا لهم أن التوحيد توحيداً آخر وهو غير ما جاء به محمداً صلى الله عليه وسلم ؛ فانطلت على كثير من الشعوب والأمم تلك المفاهيم ، وصدقوا بأن ذلك هو التوحيد الذي يريده الله منا !!
والجواب على ذلك : لا ؛ بل وألف لا .. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – : (( فأن عامة المتكلمين الذين يقررون التوحيد في كتب الكلام والنظر ؛ غايتهم أن يجعلوا التوحيد ثلاثة أنواع فيقولون : هو وااحد في ذاته لا قسيم له ، وواحد في صفاته لا شيه له ، وواحد في أفعاله لا شريك له . أشهر هذه الأنواع الثلاثة عندهم : هو النوع الثالث وهو توحيد الأفعال .. توحيد الربوبية .. وأن خالق العالم واحد ، وهم يحتجون على ذلك بما يذكرونه من دلالة التمانع وغيرها ، ويضنون أن هذا هو التوحيد المطلوب ، وأن هذا هو المعنى لقولنا : لا إله إلا الله ؛ حتى جعلوا معنى الإلهية : القدرة على الاختراع ، ومعلوم أن المشركين لم يخالفوا هذا النوع من التوحيد ؛ بل كانوا يقرون بأن الله خالق كل شيء )) انتهى كلامه رحمه الله .
ووجه الغلط عندهم في هذا التوحيد – يعني توحيد المتكلمين - :
أولاً : إغفالهم توحيد العبادة ، وعدم اعتباره ، وهذا كاف لإبكال مذهبهم .
ثانياً : إدخالهم في التوحيد ماليس منه ؛ حيث جعلوا نفي الصفات توحيداً ، وهذا مما لم ينزل به جبريل عليه السلام .
ثالثاً : اعتقادهم أن توحيد العبادة هو توحيد الربيوبية ، وأن معنى لا إله إلا الله : أي لا خالق ولا رازق إلا الله ، وهذا ليس صحيحاً ولذلك إنتشر فيهم الشرك ، لأنهم أغفلوا توحيد العبادة .