تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" والآخر : بذل الأسباب من التفقه والتعلم وإعداد العدة ، ولعل هذا التقرير مستفاد من قول المصطفى صلى الله عليه وسلم ( احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز )(1) .

فعلى المسلم أن يحرص على ما ينفعه من علم نافع أو علم صالح ، وأن يجتهد في تحصيله ، مع صدق اللجأ إلى الله والاستعانة به على نيلها فلا يتكل على حوله وقوته "(2) .

قوله : ( فلا تخف ولا تحزن ، ( إن كيد الشيطان كان ضعيفاً ) [ النساء : 76) : وكيف يخاف وهو قد أقبل على الله وتوكل عليه وفوض أمره إليه ، وحصّن نفسه بالحجج والبراهين التي تكفل له إحقاق الحق ودمغ الباطل ، ولكن هذا الخوف الذي يحصل هو خوف طبيعة وجبلة كما خاف موسى عند ما ألقى السحرة حبالهم وعصيهم فقال الله جل جلاله له : ( لا تخف إنك أنت الأعلى ) [ طه : 68] فأراد المصنف – رحمه الله – بهذا القول أن يزيد من يقين العبد بأن ما عليه هو الحق فيزداد بذلك رسوخاً ، وتعلو همته ، ويشتد ساعده ، ويرى هوان عدوه ، مهما بلغت قواه ما بلغت ، فقد تكفل الله بإحقاق الحق وإزهاق الباطل إن الباطل كان زهوقاً .

قوله : ( والعامي من الموحدين ) : الذي عرف أدلة دينه وإن كان ليس بفقيه ولا عالم ، ليس المراد العامي الجاهل ، اللهم إلا أن يوفق العامي الذي لا يعرف لحجةٍ عقلية وهو نادر(3) .

قوله ( يغلب ألفاً من علماء هؤلاء المشركين كما قال تعالى : ( وإن جندنا لهم الغالبون ) [ الصافات : 173] : وأسباب ذلك كثيرة منها :

(1) – رواه مسلم (2664).

(2) - تعليقات على كشف الشبهات ص 39.

(3) - شرح كشف الشبهات للشيخ محمد بن إبراهيم ص 48.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ٩٩