وهذه طريقة القرآن التي سار عليها إمام الدعوة محمد بن عبد الوهاب رحمه الله (1) . فمن أمثلة ذلك في القرآن قوله تعالى : ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم ) [ البقرة : 21] فالكفار مقرون بأن الله هو الخالق ، إذن هذه القاعدة المتفق عليها ، فألزمهم الله من خلال هذا الإقرار بوجوب توحيد الله عز وجل وإفراده بالعبادة لأنه هو الخالق .
[ بيان ما يتمسك به المسلم لرد شبهات الأعداء ]
ولكن إذا أقبلتَ على الله ، وأصغيتَ إلى حجج الله وبيناتِه ، فلا تخف ولا تحزن ، (إنّ كيد الشيطان كان ضعيفاً ) [ النساء : 76] .
والعاميُ من الموحدين يغلبُ ألفاً من علماء هؤلاء المشركين كما قال تعالى : ( وإن جُندنا لهم الغالبون ) [ الصافات : 173] . فجند الله هم الغالبون بالحجة واللسان ، كما أنهم الغالبون بالسيف والسنان ، وإنما الخوفُ على الموحّدِ الذي يسلكُ الطريقَ وليس معه سلاحٌ .
قوله : ( ولكن إذا أقبلتَ على اللهِ , وأصغيتَ إلى حجج الله وبيناته ) : المصنف رحمه الله " يقرر أن جهاد المبتدعة والرد على الخصوم يحتاج إلى أمرين مهمين :
أحدهما : الإقبال على الله تعالى : والتعلق به عز وجل ، والتوكل عليه (2) وهذا الإقبال لا بد منه قلباً وقالباً ، وثمرة هذه الإقبال التقوى التي تورث ملكة العلم والحكمة وبها ينال الخير والسعادة ؛ فالله عز وجل علق العلم والمعرفة والتحصيل بالتقوى ( واتقوا الله ويعلمكم الله ) [ البقرة : 282] فمن أعظم أسباب نيل العلم أن يتقي العبد ربه ، قال عمر رضي الله عنه : " اقتربوا من أفواه المطيعين واسمعوا منهم فإنه تتجلى لهم أمور صادقة " (3) .
(1) انظر مثالاً على ذلك : مجموع مؤلفات إمام الدعوة قسم التفسر ص 42.
(2) 1 ) تعليقات على كشف الشبهات ص 39.
(3) الفتاوى لشيخ الإسلام ( 1/473) .