ويقول الله تعالى ( ولا تقف ما ليس لك به علمٌ ) [ الإسراء : 36] ، ويقول تعالى : ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ) [ يوسف : 108] ، فقوله : ( على بصيرة ) : أي يقين ومعرفة وتحقق ، والبصيرة تكون في ثلاثة أمور :
أن يكون الداعية عالماً بالحكم الشرعي .
أن يكون الداعية عالماً بكيفية الدعوة .
ج – أن يكون الداعية عالماً بحال المدعو .
إذن لا بد من معرفة الأدلة الشرعية وإتقانها حتى تستطيع أن تبلغ دعوة الله إلى الناس جميعاً .
2- قوة البيان : لأن قوة البيان وفصاحة اللسان تجعل للفكرة أثراً قوياً في نفوس الآخرين ، والعكس بالعكس ؛ لذلك سأل نبي الله موسى عليه السلام حين بعثه ربه إلى فرعون أن يرزقه الإبانة عن الحجج والإفصاح عن الأدلة فقال : ( واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي ) [ طه ك 27/28] . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم - كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما - : ( إن من البيان لسحراً ) (1)
قال صعصة بن صوحان : " صدق نبي الله صلى الله عليه وسلم ، إن الرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجة من صاحب الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب الحق " (2) .
أما إذا كان ذلك البيان لتوضيح الحق وإبطال الباطل فهذا ممدوح ، وقد قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله لرجل سأل حاجة فأحسن المسألة فأعجبه قوله " هذا والله السحر الحلال " (3) .
3- أن يذكر قاعدة مرضية يتفق هو وخصمه عليها ، ثم يبين بطلان قوله من خلال هذه القاعدة المتفق عليها ، قال شيخ الإسلام : " والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل كتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم " (4) .
(1) رواه البخاري (5146) ، ومسلم ( 869) .
(2) انظر فتح المجيد ص 450.
(3) المصدر السابق .
(4) الفتاوى ( 4/186) .