قوله : ( فالواجبُ عليك أن تعلمَ من دينِ الله ما يصيرُ سلاحاً تقاتلُ به هؤلاء الشياطين ، الذي قال إمامُهُم ومقدمُهم لربك عز وجل : ( لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ) [ الأعراف : 16 ، 17] : وهذا السلاح الذي يحفظ المسلم ويقيه كيد الكائدين وشر الحاسدين يكون بأمرين :
الأول : أن يكون لديك علم بالأدلة الشرعية ، والحجج العقلية ، التي من خلالها تحاجج هؤلاء بالتي هي أحسن .
الثاني : أن تعرف ما عندهم من الباطل – وهذا في حق القادر على معرفة ذلك والرد عليهم ، وإلا فلا يجوز ؛ لأنها قد تؤدي به إلى الشك والريب والكفر بالله – والمراد باطلهم : هو الرد عليهم وتفنيد شبههم .
لكن من أراد جدال مثل هؤلاء فلا بد أن يراعي ما يلي :
1- أن لا يجادل في موضوع لا يتقنه ولا يحسنه ، لأنه إن فعل ذلك فستحصل مفسدتان :
أ- تعريض نفسه للسخرية والاستهزاء ، وتندر البعض واستخفافهم ، والإحراج أمام الآخرين .
ب - الإساءة إلى الفكرة التي يدعو إليها ؛ لأنه بفعله هذا – وهو الانهزام – سيُعرض الناس عن هذه الفكرة ؛ لأن الناس يعتبرون الانهزام في الجدل دليلاً على أن الدعوة أو الفكرة التي يدعو إليها ليست صحيحة ، وانتصار الخصم دليلاً على أن دعوته على حق ، وهذا يجرنا إلى القول بأنه ينبغي أن لا يجادل الإنسان أحداً أمام ملأ من الناس إلا إذا كان مستعداً غاية الاستعداد ، وقد نهى الله تعالى عن مجادلة أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ، فقال تعالى ( ولا تجادلوا أهلا كتاب إلا بالتي هي أحسن ) [ العنكبوت : 46] ، قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله ، : " ينهى تعالى عن مجادلة أهل الكتاب إذا كانت على غير بصيرة من المجال أو بغير قاعدة مرضية " (1) .
(1) تفسر ابن سعدي (4/64) .