وقال ابن القيم رحمه الله : " الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير الإسلام فهو كافر , وإن الله سبحانه لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول هذا في الجملة؛ والتعيين موكول إلى علم الله وحكمه ، هذا في أحكام الثواب والعقاب ، وأما في أحكام الدنيا فهي جارية على ظاهر الأمر فأطفال الكفار ومجانينهم في أحكام الدنيا حكم أوليائهم " (1)
ثالثاً : قيام الحجة وفهمها :
حتى يتضح لك الأمر جلياً ، لا بد أن تفرق بين أمرين ، فهم الدلالة ، وفهم الهداية ، فليس كل من بلغته الحجة وفهمها يهتدي بها ، لكن الله جعل فهم الدلالة شرطاً في تكليف عموم الناس مؤمنهم وكافرهم ، ولكن هذا الفهم لا يشترط في كل المسائل ؛ فالمسائل الظاهرة الجليلة التي يعلمها الخاصة والعامة من المسلمين أنها من دين الإسلام ؛ مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له ، ونهيه عن عبادة أحد سوى الله من الملائكة والنبيين وغيرهم فإن هذا من أظهر شعائر الإسلام ، ويكفي في قيام الحجة أن تبلغه لأنها لا تحتاج إلى فهم ، أما المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس فهذه لا بد من فهمها حتى تقوم عليه الحجة .
وكون المسألة خفية ، من الأمور النسبية التي تختلف بحسب أحوال الناس فلا بد من اعتبار تلك الأحوال والتبين والتثبت .
رابعاً : التفريق بين التكفير المطلق والتكفير المعين .
قال شيخ الإسلام رحمه الله : " ليس لأحد أن يكفر أحداً من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة ، ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك ، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة " (2) .
(1) طريق الهجرتين ص 413.
(2) انظر كلام شيخ الإسلام في الفتاوى (18/53) وانظر : الدرر السنية (8/244) وفتاوى اللجنة الدائمة (1/528) .