مواثيقهم ليُطِعْنَه ، فيرسل إليهم أن ادخلوا النار فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم برداً وسلماً ) (1)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " فمن لم تبلغه دعوة رسول إليه كالصغير والمجنون والميت في الفترة المحضة ، فهذا يمتحن في الآخرة كما جاءت بذلك الآثار " (2) ، ولكن لا بد من الإشارة إلى أمور مهمة في هذه المسألة وهي :
أولاً : ما قاله القرافي رحمه الله : " القاعدة الشرعية دلت على أن كل جهل يمكن المكلف دفعه لا يكون حجة للجاهل ؛ فإن الله تعالى بعث رسله إلى خلقه برسائله، وأوجب عليهم كافة أن يعلموها ثم يعملوا بها؛ فالعلم والعمل بها واجبان ، فمن ترك التعلم والعمل وبقي جاهلاً فقد عصى معصيتين لتركه واجبين " (3) .
وقال ابن اللحام رحمه الله : " جاهل الحكم إنما يعذر إذا لم يقصر ويفرط في تعلم الحكم ، أما إذا قصر وفرط فلا يعذر جزماً " (4) .
وقال ابن القيم رحمه الله : " فكل من تمكن من معرفة ما أمر الله ونهى عنه فقصر عنه ولم يعرفه فقد قامت عليه الحجة " (5) .
ثانياً : إن العذر بالجهل لمن لم تبلغهم الدعوة لا يعني نفي الكفر عنهم وقد أظهروه.
قال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن آل الشيخ رحمه الله : " أهل الفترة الذين لم تبلغهم الرسالة والقرآن وماتوا على الجاهلية لا يسمون ( مسلمين ) بالإجماع ، ولا يستغفر لهم ، وإنما اختلف أهل العلم في تعذيبهم " (6) .
(1) المسند ( 4/24) وانظر : تفسير ابن كثير (5/55) .
(2) الفتاوى : ( 14/ 477) .
(3) الفروق (4/264) .
(4) القواعد والفوائد الأصولية ص 58.
(5) مدارج السالكين (1/217) .
(6) رسالة في حكم تكفير المعين ص 9 .